أمّا الأصلي فالمتيقّن ممّا ثبت فيه التلازم المذكور وإن كان هو ذو النفس منه ، لكن لا ينبغي التأمّل في ثبوته في ذي اللحم منه [ 1 ] مطلقا ، لأنّ عموم الموثّقة وإطلاقات سائر الأدلة [ 2 ] يعمّ النوعين بجامع واحد ، ولا يخفى ما في دعوى الانصراف إلى ذي النفس من الجزافية ، وإنما سلّم ذلك [ 3 ] فيما دلّ على عدم جوازها في الميتة ، حيث استفيد من أدلّة ذلك الباب [ 4 ] أنّ لوصف النجاسة دخلا « 1 » في
شرح
[ 1 ] أي من المحرّم الأصلي - وإن كان غير ذي النفس - كالأسماك المحرّمة وبعض الحشرات .
[ 2 ] الأوّل هو قوله عليه السّلام : ( الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله ) ، وأمّا الثاني فهو ما عبّر فيه بمثل ( ما لا يؤكل لحمه ) ، وشمولهما لكلّ محرّم ذي لحم - وإن لم يكن ذا نفس - لا ريب فيه .
[ 3 ] يعني سلّم الانصراف إلى ذي النفس في الروايات الدالة على عدم جواز الصلاة في الميتة .
[ 4 ] لعل الوجه في ذلك اختصاص موارد الأسئلة والأجوبة في أخبار هذا الباب بالجلود والخفاف والفراء ونحوها ممّا لم يتعارف اتخاذه إلّا من ذوات الأنفس التي ميتتها نجسة ، بحيث يستشعر أو يستظهر منها أنّ حيثية النجاسة هي التي دعت إلى السؤال عن حكم الصلاة فيها ، لا سيّما وقد صدرت هذه الأخبار في زمان اشتهر عن بعض العامّة الفتوى بطهارة جلد الميتة إذا دبغ وجواز الصلاة فيه ، وقد أنكروا عليهم السّلام عليهم ذلك بشدّة مؤكّدين أنه لا أثر للدبغ في طهارته ولو دبغ سبعين مرة - كما في صحيحة محمّد بن مسلم - ، وأنّ طهارته موقوفة على التذكية ، ( راجع الوسائل في الأبواب 49 و 50 و 61 من أبواب النجاسات ) .
هامش
( 1 ) الموجود في الطبعة الأولى ( دخل ) والصحيح ما أثبتناه .