وهذه الشرطيّة [ 1 ] هي التي ذكر المنطقيّون أنّ عقد الوضع ينحلّ - عقلا - إليها [ 2 ] ، وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك [ 3 ] في توضيح اشتراط التكاليف بوجود موضوعاتها [ 4 ] .
وتغاير المقامين [ 5 ] من جهة اختلاف عقد الحمل ، وكونه محمولا للماهيّة المعرّاة عن الوجود والعدم في مفروض المقام [ 6 ] ، وبعد فرض الوجود فيما تقدّم [ 7 ] وإن كان موجبا لاختلاف نتيجة الشرطيّة
شرح
[ 1 ] وهي كون الهويّة لو وجدت في الخارج لكانت الهويّة الكذائيّة ، فقولنا ( الانحراف عن القبلة حرام ) - مثلا - مرجعه إلى قولنا ( كلّ ما لو وجد في الخارج كان انحرافا فهو لو وجد كان حراما ) .
[ 2 ] يعني في القضايا الحقيقية .
[ 3 ] في أوائل المقام الأوّل .
[ 4 ] وانقسامها من هذه الحيثية إلى أربعة أقسام .
[ 5 ] وهما : مقامنا هذا المنطبق على القسم الثاني من الأقسام الأربعة ، والمقام المتقدم في أصل المسألة والمنطبق على القسم الرابع منها .
[ 6 ] لأنّ موضوع القضية في مفروض المقام هو متعلق التكليف ، ومحمولها هو التكليف نفسه وهو إنما يتعلّق بالماهية المعرّاة عن الوجود والعدم ، إذ يطلب به إيجادها أو الاستمرار على عدمها ، ولا يعقل تعلّقه بالموجودة منها أو المعدومة ، فقولنا ( الانحراف عن القبلة حرام ) إنّما هو بمنزلة قولنا ( كلّ ما لو وجد في الخارج كان انحرافا فهو في نفسه - مع قطع النظر عن وجوده وعدمه - حرام ) ، لامتناع تعلق الحرمة بالموجود .
[ 7 ] لأنّ موضوع القضية في المقام المتقدم هو موضوع الحكم - كالخمر - ، وقد تقرّر أن فعلية الحكم تدور مدار فعلية موضوعه ، فقولنا ( الخمر