وأمّا بالنسبة إلى كفاية الاطمئنان فلما تقرّر في محلّه من استقرار طريقة العقلاء على الاكتفاء به في إحراز مقاصدهم ، وإلغائهم - بفطرتهم - لاحتمال خلافه بالكلّية ، وجريهم عليه من حيث إحرازهم الواقع به ، وسقوطه عن الوسطيّة [ 1 ] عندهم ، لا كاقتفائهم في موارد جلب النفع أو دفع الضرر أثر الظنّ مثلا ، بل والاحتمال ، فإنّ إقدامهم فيهما إنّما هو على عنوان المظنون أو المحتمل ، دون الواقع - كما عند حصول الاطمئنان - ، ولذا يكتفون به [ 2 ] في مقام الأمن من العطب والهلكة أيضا مع وضوح دوران الإقدام فيه مدار إحراز الواقع ، وبضميمة عدم الردع عنه [ 3 ] في إحراز الأغراض الشرعيّة في غير ما اعتبر فيه خصوص البيّنة يتمّ المطلوب ، ولا يعتبر فيه الحصول عن سبب خاصّ كالعلم [ 3 ] ، بل الظاهر دوران طريقيّة أغلب الأسباب المعوّل عليها عندهم مدار
شرح
[ 1 ] أي : الوسطية في قياس الاستنتاج ، حذو سقوط العلم عنها ، فهم يرون به الواقع ويتطرّقون به إليه ويرتّبون آثار الواقع بما هو واقع ، لا بما هو مطمئنّ به - كما هو الحال في العلم - ، وهذا بخلاف استنادهم إلى الظن أو الاحتمال لجلب نفع أو دفع ضرر ، حيث إنهم يرتّبون فيهما آثار الشيء بما هو مظنون أو محتمل .
[ 2 ] أي بالاطمئنان .
[ 3 ] أي : من قبل الشارع ، فإنّ سكوته عمّا استقرّ عليه بناء العقلاء ، وعدم ردعه عنه - الكاشف عن إمضائه - دليل على اعتباره عنده في الشرعيّات .
[ 4 ] أي : كما لا يعتبر في العلم ذلك .