الاندراج في مجاري أصالة الحلّ [ 1 ] - إنّما هو البحث عن كونها - كسابقتها - مندرجة في مجاري البراءة ، أو أنّ بينهما فرقا في ذلك .
والتحقيق في ذلك : أنّ الشكّ في اللصوق - مثلا - ينشأ تارة عن الشك في أصل الوجود كما إذا شكّ في أنّه هل بال الخفّاش محاذيا للمصلّي ، بحيث لو بال وقع عليه قطعا ، وأخرى من جهة الشكّ في الوقوع واللصوق بعد العلم بالتحقّق الخارجيّ .
ولا خفاء في رجوع الشبهة في الصورة الأولى - باعتبار ترتّب قيديّة خاصّة على تحقّق كلّ واحد ممّا ينطبق على عنوان الموضوع في الخارج [ 2 ] ، كما قد عرفت - إلى الشكّ في تقيّد المطلوب بقيد زائد على ما علم دخله فيه ، فيندرج في مجاري البراءة - كما تقدّم .
وهذا بخلاف الثانية ، فإنّه بعد العلم بتحقّق الموضوع في مورد الابتلاء يكون تقيّد المطلوب بعدم الوقوع فيه معلوما - لا محالة - ، والشبهة راجعة إلى مرحلة تحقّق القيد [ 3 ] المعلوم دخله في
شرح
[ 1 ] لأنّ الشك فيه إنّما هو في وجود المانع والحرام بالمعنى المتقدّم تحقيقه - أعني مطلق الممنوع الشرعيّ ، استقلاليا كان أم قيديا - ، والأدلة القائمة على أصالة الحلّ تختصّ بموارد تردّد الشيء المعيّن الخارجيّ بين الحلال والحرام - كما هو الحال في موارد الشك في مانعية الموجود - ، ولا تشمل موارد الشك في أصل وجود الحرام - كما في المقام .
[ 2 ] على نحو الانحلال كما تقدم بحثه مستوفى ، فيشك في أنّه هل قيّد المطلوب بقيد زائد مترتب على وجود بول الخفّاش مثلا - الملازم لوقوعه عليه - أو لا ، ومقتضى البراءة عدمه .
[ 3 ] أي : تحققه الخارجيّ في مقام الامتثال وفراغ الذمّة .