منه [ 1 ] - فأصالة عدم توليد مشكوك الأبوّة للميّت يكفي في عدم وراثته منه [ 2 ] وإن كان الشكّ في بنوّته له - بعد - بحاله ، ولا حاجة إلى علاج هذا الشّك - أصلا - ، بل لو انعكس الأمر في مجرى الأصل [ 3 ] لم يجد إلّا على القول بحجيّة الأصل المثبت ، هذا .
ولمانع أن يمنع عن جريان أصالة عدم الأبوّة - أيضا - بالمعنى المجدي في عدم الوراثة ، بدعوى أنّ النسب [ 4 ] - لكونه من الأعراض القائمة بموضوعين - فالمسلوب عن الأصول عند انعدام الفروع ليس هو بهذا المعنى المضاف إلى الطرفين ، وإنّما هو الأبوّة
شرح
[ 1 ] أي : وإن كانت الجهة الثانية ملازمة للأولى خارجا وموضوعا لوراثة من تقوم به ممّن تقوم به الأولى .
[ 2 ] مرّ بيانه آنفا ، وكذا ما بعده .
[ 3 ] بأن فرض جريان أصالة عدم بنوّة الميت لمشكوك الأبوّة دون أصالة عدم أبوّته للميت ، فإنّه لا يجدي في إحراز عدم أبوته له ليترتّب عليه عدم وراثته منه إلّا على الأصل المثبت .
[ 4 ] محصّل المناقشة : أنّ النسب عرض من مقولة الإضافة قائم بطرفين ، بحيث يكون القيام بهما معا دخيلا في حقيقته مأخوذا في مفهومه ، فلا تحقّق لابوّة شخص لآخر إلّا عند تحقّق بنوّة الآخر له ، ولا ينتفي الأوّل إلّا لدى انتفاء الثاني ، وعلى هذا فأصالة عدم أبوّة المشكوك للميّت لا يحرز بها إلّا نفي الأبوّة القائمة بطرف واحد ، ولا يحرز بها نفي الأبوّة بمعناها القائم بطرفين والذي هو الموضوع للأثر الشرعي - حسب الفرض - ، إلّا إذا أحرز عدم بنوّة الميّت له ، ولا مجال لإحرازه بالأصل ، لما مرّ من انتفاء حالته السابقة .