فيما اعتبر تحقّقه فيه بعد تعيّنه وتقرّره المساوق لوجوده - حسبما استوفينا الكلام فيه - ، فلا يخلو الأمر في التقييد المستتبع لمانعيّة أجزاء غير المأكول من أن يرجع :
إمّا إلى اعتبار [ 1 ] أن لا يكون المصلّي في ظرف فعل الصلاة متلبّسا بها ، أو مصاحبا لها ، ونحو ذلك من الاعتبارات والعناوين اللاحقة للفاعل ، فيكون سبق تحقّقه فيه [ 2 ] عند عدم تلبّسه بالمشكوك - مثلا - ، أو عدم تلطّخ بدنه به ونحو ذلك كافيا في جريان الأصل لإحرازه عند فعل الصلاة - كما في الطهارة وغيرها من القيود الراجعة إلى اعتبار وصف في الفاعل ، حسبما تقدّم الكلام فيه .
شرح
[ 1 ] تقدّم في أوائل المقام الثالث انقسام القيود المعتبرة في مثل الصلاة إلى أقسام ثلاثة ، وأنّه إمّا قيد للمصلّي في ظرف الصلاة ، أو قيد لما يصلّى فيه أو عليه ، أو قيد للصلاة نفسها . وتعرّض قدّس سرّه هنا لحال خصوص القيديّة المستتبعة لمانعيّة غير المأكول ، وتحقيق حالها من حيث جريان الاستصحاب فيها وعدمه على تقدير اندراجها في كلّ من الأقسام الثلاثة المزبورة .
[ 2 ] يعني : يكفي في جريان الاستصحاب - على هذا التقدير - سبق تحقّق عنوان عدم كون المصلّي متلبّسا بغير المأكول ، أو عدم كونه متلطّخا به حينما لم يكن متلبّسا بالمشكوك ، فيستصحب إلى ما بعد تلبّسه به .
وبعبارة واضحة : كان قبل تلبّسه بالمشكوك غير متلبّس بغير المأكول قطعا ، ويشكّ في بقائه على هذه الصفة بعد تلبّسه بالمشكوك ودخوله في الصلاة ، فيستصحب ويحرز به تحقّق القيد حال الصلاة .