ومنها : ما عن الفقيه مرسلا [ 1 ] قال : سئل أبو جعفر وأبو عبد اللّه عليهما السّلام فقيل لهما : إنّا نشتري ثيابا يصيبها الخمر وودك الخنزير عند حاكتها ، أفنصلّي فيها قبل أن نغسلها ؟ فقالا عليهما السّلام :
« نعم إنّ اللّه حرّم أكله وشربه ولم يحرّم لبسه ومسّه والصلاة فيه » ، فإنّ ظاهر السؤال عن الصلاة فيه إنما هو باعتبار المانعيّة دون الحرمة النفسيّة ، فقوله - صلوات اللّه وسلامه عليه - « ولم يحرّم » مستعمل باعتبار متعلّقاته الثلاثة [ 2 ] في القدر المشترك بينهما [ 3 ] - لا محالة - ، وهذا من أقوى الشواهد على أعميّة المدلول ، وظهور السياق في وحدة المثبت والمنفيّ في قوله « حرّم » و « لم يحرّم » ممّا يؤكّد ذلك [ 4 ] ويؤيّده ، بل ويدفع احتمال عموم المجاز [ 5 ] أيضا ، مضافا
شرح
[ 1 ] رواه عن الصدوق في الوسائل في الباب 38 من أبواب النجاسات - الحديث 13 ، ورواه في العلل أيضا مسندا .
[ 2 ] وهي اللبس والمسّ والصلاة فيه .
[ 3 ] أي : بين الحرمة النفسيّة والمانعيّة ، الأولى بالنسبة إلى اللبس والمسّ ، والثانية بالنسبة إلى الصلاة ، وبضميمة ظهور عدم الاعتماد في ذلك على القرينة يثبت المطلوب .
[ 4 ] خبر لظهور السياق ، وهذا شاهد آخر على أعميّة المدلول ، وحاصله دلالة السياق على كون التحريم المثبت في « حرّم » والمنفي في « لم يحرّم » بمعنى واحد ، لظهوره في تعلّق كلّ من الإثبات والنفي بشيء واحد ، وليس إلّا الجامع بين الحرمة النفسيّة والمانعيّة .
[ 5 ] وهو الاستعمال في الجامع بين الحقيقة والمجاز ، والمقصود أنّ الدلالة