التشريعيّ المقتضي لذلك هو التحريم [ 1 ] ، والمجعول الشرعيّ المعبّر عنه باسم المصدر هو الحرمة ، ومعروضها هو الحرام ، والحلال ما يقابل ذلك . أمّا استناد المنع والترخيص المذكورين إلى مبغوضيّة الشيء في حدّ نفسه وعدم مبغوضيّته كذلك ، أو استقلال الجعل [ 2 ] المقتضي لذلك ، فهو خارج عن مدلول اللفظ لغة وعرفا [ 3 ] ، ويشهد لذلك الاستعمالات الواردة فيما نحن فيه وأشباهه في لسان الرواة وجواب الأئمّة - عليهم أفضل الصلاة والسلام - بحيث يظهر منه أعميّة حاقّ مدلول اللفظ عن القسمين ، لا لأجل تجوّز فيه : - فمنها : ما رواه الكليني قدّس سرّه [ 4 ] بإسناده عن أحمد بن إدريس عن محمّد بن عبد الجبّار قال : كتبت إلى أبي محمّد - عليه أفضل الصلاة والسلام - : هل يصلّى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج ؟ ، فكتب عليه السّلام « لا تحلّ الصلاة في حرير محض » .
شرح
[ 1 ] إذ يقال : حرّم اللّه الخمر أو شرب الخمر - أي جعل حرمته ، أو جعله حراما - فجعله تحريم والمجعول هو الحرمة ومتعلّقها - الخمر أو شربه - هو الحرام .
[ 2 ] أي : كونه خطابا نفسيّا لا غيريا .
[ 3 ] فإنّ المنع المقوّم لمفهوم الحرمة متحقّق حتّى فيما لم يكن للشيء مبغوضيّة ذاتيّة ، ولم يكن تحريمه بخطاب مستقلّ .
[ 4 ] رواه عنه في الوسائل في الباب 11 من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 ، والسند صحيح ، ورواه الشيخ قدّس سرّه في التهذيبين عن الكليني . والشاهد فيه تعبيره عليه السّلام بعدم حلّ الصلاة في الحرير المحض - الظاهر في المانعيّة دون الحرمة النفسيّة .