ممّا علّق فيه الحلّ والإباحة على عنوان وجوديّ كالدماء والأموال والفروج وغير ذلك - كما هو ظاهر المحكيّ عن المحقّق والشهيد الثانيين وشارح الروضة [ 1 ] وبعض آخر [ 2 ] - ، وإن كان لازم هذا الوجه - على تقدير تماميّته [ 3 ] - هو التعدّي إلى الشبهات الموضوعيّة [ 4 ] أيضا وهم لا يلتزمون بذلك .
شرح
قوّاها المصنف الجدّ قدّس سرّه واعتمد عليها في الفقه ، ومحصّلها : أنّه إذا علّق حكم ترخيصي تكليفي أو وضعي على أمر وجوديّ دلّ بالدلالة الالتزامية العرفية على إناطة الرخصة والجواز بإحراز ذلك الأمر وعدم جواز الارتكاب عند الشك فيه ، فيجب الاحتياط وجوبا طريقيا ولا مجال في مثله لأصالة البراءة ، وهذا هو المراد بانقلاب الأصل ، وقد جعل قدّس سرّه هذا هو الوجه في تسالمهم على أصالة الحرمة ووجوب الاحتياط في الدماء والأموال والفروج في كلّ من شبهاتها الحكمية والموضوعية ، نظرا إلى تعليق كلّ من جواز إزهاق الروح والتصرف المالي والاستمتاعي على كون المقتول مهدور الدم والمالك طيّب النفس والمرأة زوجة أو ملك يمين ، وعليها بنى قدّس سرّه أصالة انفعال الماء حتى يحرز كونه عاصما ، حيث علّق اعتصامه على كونه كرّا أو جاريا أو نحوهما من المياه العاصمة ، وأصالة حرمة النظر حتى يحرز كونه محرما أو مماثلا ونحو ذلك .
[ 1 ] هو الفاضل الأصفهاني قدّس سرّه في المناهج السويّة - كما قيل .
[ 2 ] يعني أنّ انقلاب الأصل في المطعومات بمقتضى حصر المحلّلات في الطيّبات وتعليق الحلّ عليها ظاهر المحكيّ عن الأعلام قدّس سرّه .
[ 3 ] ولا يكاد يتمّ ، إذ لا مجال لإجراء القاعدة المذكورة في المطعومات ، والتفصيل مذكور في الأصول ( فوائد الأصول ، الطبعة الحديثة 3 : 386 ) .
[ 4 ] الدائر أمر الحيوان فيها بين الحلّية والحرمة ، وذلك لاطّراد المناط .