على نفس [ 1 ] متعلّق التكليف عند فعليّة خطابه ، ولا عبرة بالقدرة العقليّة التي لا يراها العرف مصداقا لها [ 2 ] ، ولا بالقدرة على تحصيلها مع العجز الفعلي عن متعلّق التكليف [ 3 ] ، ويجوز التعجيز عنه اختيارا قبل حلول زمانه وفعليّة التكليف [ 4 ] ، إلّا إذا قام الدليل على عدم جوازه [ 5 ] أو
شرح
[ 1 ] هذا أحد الفوارق المهمّة بين قسمي القدرة ، والوجه فيه أن القدرة إذا أخذت في لسان الدليل حملت - كسائر القيود المأخوذة في الدليل - على معناها العرفي تعويلا على الظهورات العرفية للألفاظ ، ومقتضاه إرادة القدرة العرفية - دون العقلية - ، على متعلق التكليف نفسه - دون القدرة على تحصيل القدرة عليه - ، وعند فعلية خطابه - لا قبلها ولو بتعجيز نفسه . أمّا إذا لم يؤخذ في لسان الدليل فالعبرة فيها بنظر العقل ، وهو مستقل بكفاية القدرة الحقيقيّة التكوينيّة ولو بالقدرة على تحصيل القدرة ، بل وإن كان قبل فعليّة الخطاب ، وسيأتي ذكره .
[ 2 ] كما إذا تمكّن من الامتثال بتحمّل جهد كثير فوق الطاقة العادية ، بحيث يلحقه بالعاجز في نظر العرف وإن كان متمكنا حقيقة .
[ 3 ] إذ لا يصدق عرفا - على العاجز فعلا المتمكن من تحصيل القدرة بفعل المقدمات - أنّه قادر ، بل هو فعلا عاجز ، وإن اكتفى به العقل في حسن توجيه الخطاب إليه لكفاية القدرة الشأنية والقدرة على تحصيلها في ملاك حسنة .
[ 4 ] فإنّ من كان قادرا قبل فعليّة الخطاب فعجز حينها - وإن كان بتعجيز نفسه - لا يصدق عليه حينها أنه قادر ، فلا يشمله الدليل ، بل لا مانع من التعجيز الاختياري ، لعدم الدليل على حرمته شرعا ، ولا على استحقاق العقوبة عليه عقلا ، وقاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) غير جارية في المقام - كما حقّقه قدّس سرّه في الأصول .
[ 5 ] أي عدم جواز التعجيز ، كما حكي القول به عن بعض في مسألة إراقة الماء أو إبطال الوضوء قبل الوقت مع العلم بعدم وجدان الماء أثناءه .