التكاليف بها يتصوّر على وجهين : فتارة لدخلها - كالبلوغ مثلا - في ملاكه ، فلا يفوت العاجز مصلحة أصلا - كما في الحجّ ونحوه - ، وأخرى لتوقّف حسن الخطاب عليه بعد اطّراد ملاكه [ 1 ] .
والكاشف عن الأوّل [ 2 ] هو أخذها شرطا شرعيّا في لسان الدليل المسوق للتأسيس [ 3 ] ، دون التقرير لما يستقلّ به العقل ، فيكشف ذلك عن ترتّبه خطابا وملاكا عليها ، ويكون المدار فيها على القدرة العرفيّة
شرح
على أحد الوجهين : أما الأخيران فاشتراط التكليف بهما إنما هو لتوقّف حسن الخطاب عقلا عليهما ، وأما البلوغ فلدخله في الملاك خاصة دون حسن الخطاب ، لصحة خطاب الصبي المميّز ، وأما العقل والتمييز فلدخلهما في الأمرين ، وهذا كلّه بخلاف القدرة فإنّها تارة دخيلة في الخطاب فقط - كما في أغلب التكاليف - وتسمّى بالقدرة العقليّة ، وأخرى دخيلة في الملاك زائدا على دخلها في الخطاب - كما في الحج والوضوء - ويعبّر عنها بالقدرة الشرعيّة .
[ 1 ] بالنسبة إلى القادر والعاجز .
[ 2 ] بيان للفارق الإثباتي بين القسمين .
[ 3 ] توصيف بمنزلة التعليل ، توضيحه أن الظاهر في كلّ ما أخذ في لسان الدليل أن يكون تأسيسا ومما يكون بيانه من وظيفة الشارع وعلى عهدته ولا يعلم إلّا من قبله ، لا تقريرا لما يستقل به العقل وإرشادا إليه ، إذ يكفي فيه الإيكال إلى حكم العقل ، فلا داعي إلى تكلّف البيان ، ومقتضاه أن يكون أخذ القدرة شرطا في لسان الدليل ناشئا عن دخلها في الملاك ، شأنها شأن الشرائط الخاصة ، فيستكشف منه إنّا الدخالة المذكورة ، لا بيانا لاعتبارها في حسن الخطاب فقط ، وإلّا لكان تقريرا بحتا ، وهو خلاف الأصل - كما ذكرنا .