محصّل في غير العلم والجهل . هذا ، مضافا إلى أنّ نفس الطلب التشريعي [ 1 ] لكونه إيجادا لداعي الاختيار ، وتوجيها لإرادة الفاعل المختار إلى ما هو تحت إرادته واختياره فهو بنفسه يتضمّن فرض القدرة على متعلّقه - ولو مع الغضّ عن الحكم العقليّ المذكور [ 2 ] - ، وبهذا يوجّه ما أفيد من امتناع [ 3 ] تعلّق الإرادة التشريعيّة كالتكوينيّة إلّا بالمقدور .
لكنّها تمتاز [ 4 ] - مع ذلك - عن بقيّة الشرائط [ 5 ] بأنّ اشتراط
شرح
أمّا إذا امتنع توجّهه إليه - لمكان عجزه - فلا موضوع للتنجّز أو المعذوريّة ، إذن فلا محصّل لكون التنجّز والمعذوريّة دائرتين مدار غير العلم والجهل .
[ 1 ] تعرّض قدّس سرّه لهذا في الأصول في سياق الردّ على ما حكي عن المحقّق الثاني قدّس سرّه في مبحث الضد من كفاية الإتيان بالفرد المزاحم - وإن لم يكن مقدورا شرعا - لدى امتثال الأمر بالطبيعة ، لأن الانطباق قهريّ والإجزاء عقليّ . فذكر قدّس سرّه أنه مبنيّ على انحصار الوجه في اعتبار القدرة في التكليف في حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، والتحقيق يقتضي عدم الانحصار ، وأن الاعتبار ممّا يقتضيه ذات التكليف ، نظرا إلى أن الطلب التشريعي بنفسه إيجاد لداعي المكلّف وتحريك لإرادته نحو فعله الاختياري ، فهو متعلّق - لا محالة - بخصوص الحصة المقدورة لا مطلقا ، والفرد المزاحم ليس كذلك ، فلا يجزي لدى الامتثال .
[ 2 ] كما لو بني على إنكار التحسين والتقبيح العقليين .
[ 3 ] إذ لا وجه لامتناع تعلّق الإرادة التشريعيّة بغير المقدور سوى ما ذكر من كون الطلب توجيها لإرادة الفاعل نحو المقدور خاصّة .
[ 4 ] استدراك عمّا ذكره قدّس سرّه قبل أسطر بقوله ( وهي وإن شاركت . إلخ ) .
[ 5 ] فبقيّة الشرائط كالتمييز والبلوغ والعقل والذكر والالتفات لا تتصوّر إلّا