وهي وإن شاركت بقيّة الشرائط العامّة في اشتراط التكاليف بها ، وكان توهّم كونها كالعلم بالخطاب شرطا لتنجّزه دون توجّهه أوضح فسادا من عكسه [ 1 ] - المتقدّم نقله عن بعض الأساطين - ، لإمكان أن يكون [ 2 ] للعلم بالحكم دخل في تماميّة ملاكه [ 3 ] ، ويقوم الدليل المنتج نتيجة التقييد على ذلك - كما في مسألة الجهر والإخفات والقصر والإتمام على ما اتّضح في محلّه - ، ولكن مقتضى استقلال العقل بقبح مطالبة العاجز بما لا يقدر عليه هو امتناع توجّه التكليف إلى القدر المشترك بين القادر والعاجز ، فلا تصل النوبة حينئذ إلى التنجّز والمعذورية [ 4 ] ، بل لا يرجعان إلى
شرح
[ 1 ] وهو كون العلم بالخطاب شرطا لتوجّهه وفعليّته كالقدرة ، وقد تقدّم نقله عن المحقّق القمي قدّس سرّه .
[ 2 ] تعليل لأوضحيّة فساد التوهم المذكور من عكسه ، وذلك بالمقايسة بينهما بذكر توجيه للعكس وبرهان على إمكانه الذاتي والوقوعي أولا ، ثمّ التعرّض لحال الأصل وبيان امتناعه استنادا إلى استقلال العقل بقبحه .
[ 3 ] أشار قدّس سرّه بهذا إلى ما حقّقه في الأصول من أن العلم بالحكم قد يكون له دخل في تماميّة ملاكه ثبوتا فيكون الحكم بالنسبة إلى الجاهل به فاقدا للملاك ، وفي مثله لمّا لم يمكن الشارع استيفاء غرضه بجعل الحكم مقيدا بالعلم به تقييدا لحاظيا - للزوم الدور - ، فلا مناص له من إهمال جعله الأوّليّ ، وتتميمه بجعل آخر يفيد فائدة التقييد المذكور ، وينتج نتيجته ، وعليه فكون العلم بالحكم شرطا فيه ملاكا وتشريعا بمكان من الإمكان ، وقد وقع ذلك في الشريعة في مسألتي وجوب الجهر والإخفات والقصر والإتمام - على ما فصّل في محلّه .
[ 4 ] فإن التكليف إنما يصل إلى هذه المرحلة فيما إذا كان متوجها إلى المكلف ،