ويرجع الشكّ فيه إلى الشكّ فيما ذكر من صلاحيّته للامتثال به .
وأمّا بالنسبة إلى ما يتوقّف عليه التمكّن [ 1 ] من صرف وجوده فهو وإن كان شرطا لتوجّه التكليف - لا محالة - ، لكن لمّا كان تمكّن المكلّف ممّا تعلّق به ذلك التكليف - كالوضوء مثلا - متوقّفا على تمكّنه من الماء أوّلا ثمّ من استعماله في التطهّر به ونحو ذلك [ 2 ] ، والاشتراط بالقدرة - المتضمّن له كلّ تكليف - يعمّ الأمرين جميعا [ 3 ] ، فلا يعقل أن يتضمّن الخطاب شرطيّة أخرى من هذه الجهة ، ويرجع الشبهة المصداقيّة [ 4 ] حينئذ إلى الشك في تمكنه من متعلّق التكليف ، ويلحقها حكم الشكّ في القدرة .
شرح
[ 1 ] لا يخفى على النبيه ما في العبارة من التنبيه بالعلّة في قالب الموصول والصلة .
[ 2 ] يعني : ونحو ما ذكر - من الماء والتمكن منه ومن استعماله في الوضوء - بالنسبة إلى غير مثال الوضوء .
[ 3 ] وهما التمكن من تحصيل الموضوع - كالماء - والتمكن من استعماله فيما تعلق به التكليف - كالوضوء - ، ومحصّل المقصود أن القدرة المشروط بها التكليف المتعلق بالوضوء مثلا - بمناط شرطيّة القدرة في كلّ تكليف - لا تختص بالقدرة على الفعل نفسه ، بل تعمّ القدرة على تحصيل موضوعه ، فإنها في الحقيقة من شؤون القدرة على الفعل ، وبدونها تنتفي القدرة عليه - لا محالة - ، إذن فشرطيّة القدرة التي يتضمنها الخطاب في هذا القسم تشمل القدرة على صرف وجود موضوعه ، ولا يتضمّن شرطية أخرى زائدة عليها ليكون بمنزلة قولنا ( إذا وجدت الماء وقدرت على الوضوء فتوضأ ) ، بل الشرطيّة واحدة تلمّ شمل الأمرين جميعا .
[ 4 ] وهي ما إذا شك في تحقق صرف وجود الموضوع في الخارج .