الموقف [ 1 ] ، وفي حرمة الإفاضة قبل الغروب والطلوع [ 2 ] يقتصر [ 3 ] على ما علم خروجه عن حدود الموقف ، ويجوز الانتقال من القدر المعلوم إلى المشكوك مع عدم إخلاله بالوقوف الواجب قبل ذلك .
والسرّ في ذلك [ 4 ] هو إطلاق الطلب الوجوبيّ [ 5 ] بالنسبة إلى
شرح
[ 1 ] فلا يجزي الوقوف في المكان المشكوك كونه منه ، وهذا مثال للشبهة الوجوبية ، كما أنّ ما بعده مثال للتحريمية .
[ 2 ] الأوّل بالنسبة إلى الوقوف بعرفات ، والثاني بالنسبة إلى الوقوف بالمشعر الحرام .
[ 3 ] أي يقتصر في لزوم الاجتناب على ذلك ، فلا بأس بالإفاضة إلى المقدار المشكوك بعد أداء ما وجب عليه من الوقوف فيما علم دخوله في الموقف .
[ 4 ] توضيح ذلك : أن هناك فرقا بين التكاليف الوجوبية والتحريمية ، نظرا إلى أن الوجوب متعلّق بعنوان الواجب نفسه ، ويطلب إيجاد ما ينطبق عليه هذا العنوان خارجا ، فمتعلّقه واقع تحت الطلب ، ومقتضاه لزوم إحراز تحققه في الخارج ، وعدم الاكتفاء بالمشكوك ، لكونه شكا في مرحلة الامتثال بعد تنجز التكليف . أمّا الحرمة فهي عند التحقيق ليست كذلك ، بل مشروطة بكون الفعل مصداقا لعنوان الحرام ، بمعنى أنه إذا كان الفعل بحيث لو وجد لكان الهويّة الكذائية كان فعله حراما ، وإلّا فلا ، وعليه فمتعلّقه خارج عن دائرة الطلب مأخوذ شرطا لتعلّقه معلّقا عليه ، فلا يلزم إحراز تركه ، بل يكون الشك فيه شكا في التكليف ومجرى للبراءة .
وبالجملة كلّ من الوجوب والحرمة متعلق بالوجود الواقعي ، إلّا أن مقتضى تعلق الوجوب به أنه مع الشك فيه يشكّ في حصول الامتثال ، وقاعدة الاشتغال تقتضي لزوم الإحراز ، أمّا الحرمة فمقتضى تعلّقها به أنه مع الشك يُشكّ في التعلق والأصل البراءة ، وسرّ الفرق ما أفاده قدّس سرّه من الوقوع تحت الطلب وعدمه .
[ 5 ] في قبال اشتراطه بالانطباق على عنوان متعلقة - كما في التحريمي .