وبعد العلم باجتماعها فإن كان [ 1 ] العنوان المتعلّق للتكليف من المقدور بلا واسطة والصادر بنفسه [ 2 ] امتنعت الشبهة المصداقيّة فيه حال صدوره الإراديّ بعد تبيّن مفهومه ، إذ يستحيل أن يشكّ من أراد شيئا عند إرادته له في هويّة ما أراده [ 3 ] ، وإنّما يعقل الشكّ في
شرح
[ 1 ] الشبهة المصداقية لهذا القسم من التكاليف تتصوّر بأحد نحوين : إمّا أن تكون ناشئة عن الشكّ في تحقق إحدى شرائطه - وقد تقدم - ، أو ناشئة - بعد العلم باجتماع الشرائط - عن الشكّ في مصداقيّة ما صدر من المكلف للمكلّف به ، وهذا ما تصدّى قدّس سرّه لبيانه هنا .
[ 2 ] هذا في قبال ما سيجيء من فرض كون المتعلق من المسبّبات التوليدية .
[ 3 ] فإن الفعل الاختياري - وهو الصادر عن إرادة - لا يعقل صدوره إلّا بعد تصوّره وتبيّن مفهومه لاستحالة تعلق الإرادة بشيء لا يعرفه المريد ، فإذا عرفه وتعلقت به إرادته وحرّك عضلاته نحوه فكيف يشكّ في هذا الحال في وجوده وصدق عنوان المراد عليه ؟ وكيف يتحقّق منه تحريك العضلات نحوه عن إرادة واختيار مع غيبوبته عن ذهنه ؟ هذا .
ومن الغريب استغراب السيّد الأستاذ قدّس سرّه من مقالة أستاذه المحقّق الجدّ قدّس سرّه قائلا : إن الفعل الاختياري إنما يلزم فيه حضوره للفاعل من الجهة التي تعلّق بها غرضه ، وأما صدق عنوان آخر من العناوين الخارجية فالشكّ فيه بمكان من الضرورة كما إذا شكّ المتكلم في صدق عنوان الذكر على ما يصدر منه من الكلام حال صدوره ( رسالة اللباس المشكوك : 71 ) .
فإنّه إذا فرض تعلق الغرض بالتكلم - مثلا - وقد تعلّقت به إرادته وأوجده فلا يشك في صدق عنوانه عليه ، وأما عنوان الذكر فالشك في صدقه لا بدّ أن يكون ناشئا عن عدم تعلّق إرادته به إمّا لعدم تصوّر مفهومه أو لغفلته عنه لعدم تعلّق غرضه به ، أمّا مع فرض التفاته إليه ومعرفته لمفهومه وتعلق إرادته به أيضا فلا يعقل الشك المذكور وعدم حضوره في ذهنه حال صدوره الإرادي منه .