بتشريعه إلّا على العلم باجتماعها [ 1 ] ، فكلّما [ 2 ] رجعت الشبهة المصداقيّة إلى الشكّ في ذلك [ 3 ] كان مرجعها إلى الشكّ في التكليف [ 4 ] ، وتجري البراءة فيها من دون فحص [ 5 ] إلّا إذا قام الدليل على وجوبه [ 6 ] - على تفصيل بين الشكّ في القدرة وغيرها [ 7 ] كما ستعرفه [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] أي اجتماع شرائط التكليف ، والمقصود بالعبارة أن التكليف في هذا القسم لا يتوقّف فعليّته على وجود موضوع أصلا ، ولا تنجزه على العلم بوجوده . هذا ، ولا يخفى على النبيه ما في تخصيص القدرة بالذكر من بين شرائط التكليف من النكتة ، فإن التنجز متوقف بعد العلم بالتشريع على العلم باجتماع ما سوى القدرة من الشرائط ، أما هي فلا ، بل يجب الاحتياط مع الشك فيها - على تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالى .
[ 2 ] عبّر قدّس سرّه بأداة العموم لأن الحكم عامّ لجميع المقامات ، ولا اختصاص له بمقامنا هذا ، - كما هو واضح .
[ 3 ] أي في اجتماع شرائط التكليف بأن شكّ في تحقق بعضها في مورد ، فتكون الشبهة حينئذ مصداقية للشكّ في تحقّق مصداق التكليف في المورد ، أما إذا شكّ في أصل تشريعه فالشبهة معه حكمية خارجة عن محل الكلام .
[ 4 ] لأنّ الشك في الشرط شكّ في المشروط .
[ 5 ] لما حقّق في محلّه من عدم وجوب الفحص في الشبهات المصداقية ، فتجري فيها البراءة بدونه .
[ 6 ] كما في الموارد التي يلزم من ترك الفحص فيها مخالفة التكليف الواقعي غالبا كالنظر إلى الفجر في الصوم ، ومراجعة الدفتر في الاستطاعة وبلوغ النصاب ، والسؤال في بلوغ المسافة ونحوها .
[ 7 ] أي تفصيل في وجوب الفحص بين الشك في القدرة وغيرها من سائر الشرائط العامة والخاصة .
[ 8 ] عند التعرض لحكم القسم الثالث .