بما عرفت من تفسيرها ، وترتّب كلّ لاحقة على سابقتها ، وامتناع التداخل فيها [ 1 ] والتفكيك بينها [ 2 ] ، وكونه [ 3 ] من الخلف الضروريّ امتناعه ، ويطّرد ذلك في جميع أنواعه [ 4 ] .
وإنّما ينشأ اختلاف الأقسام الأربعة المذكورة - في تنجّز
شرح
فإن قلت : كيف وله نحو وجود اعتباريّ ، إذ يوجد بإنشائه ، ويستمرّ وجوده ما لم يعرضه النسخ ، ويستصحب بقاؤه إذا شك فيه بلا إشكال ، وهو الذي تقدّم دخل العلم به - مضافا إلى العلم بتحقّق الموضوع - في بلوغ الحكم مرتبة التنجّز .
قلت : نعم ، لكنّه معنى آخر للحكم غير منوط بوجود موضوع أصلا ، فإنّه عبارة عن قضيّة تعليقيّة ، مفادها إناطة تكليف أو وضع بأمر ودورانه مداره ، وما هذا شأنه أجنبيّ عمّا نحن بصدده من تعداد مراتب الحكم الشخصي المتضمّن بعثا أو زجرا متوجّها إلى مكلّف خاص ، أو ملكية أو زوجية أو نحوهما متحقّقة في موضوع كذلك .
ثمّ إنّ في عدّ الشأنيّة من مراتب وجود الحكم مسامحة واضحة ، فإنّه لا وجود له بعد ، بل شأنيّة الوجود ، فلا بدّ من ارتكاب التسامح في ناحية الحكم ذي المراتب ، وإرادة ما يعمّ الشأنيّة ، والأمر سهل .
[ 1 ] بصيرورة مرتبتين منها مرتبة واحدة ، للزوم الخلف .
[ 2 ] المراد التفكيك في مرحلة الفعلية بين فعلية الحكم وتحقّق موضوعه ، وفي مرحلة التنجّز بين تنجّزه والعلم به .
[ 3 ] أي كون التفكيك المذكور من الخلف ، وقد مرّ تفصيله .
[ 4 ] وهي الأقسام الأربعة المتقدمة ، ومن هنا يبدأ قدّس سرّه فيما عقد له البحث - وهو التحقيق حول اختلاف الأقسام الأربعة في التنجز - بعد ما فرغ من المقدمتين اللتين مهّدهما أمامه .