تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الصغرى إلى تلك الكبرى [ 1 ] ، إذ هو في كلتا مرحلتي الثبوت والإثبات [ 2 ] بمنزلة النتيجة الحاصلة من انضمام المقدّمتين ، ولا يعقل أن تتخلّف عنه [ 3 ] لا وجودا ولا عدما ، وإلّا عاد ذلك الخلف - لا محالة . وبالجملة : فالذي يعقل من مراتب الحكم هو هذه الثلاثة [ 4 ]
شرح
[ 1 ] فإن وصول الحكم الفعلي إلى المكلف وتنجّزه عليه يتوقّف على علمه بالكبرى الشرعيّة المجعولة على نحو القضية الحقيقية ، وعلى علمه بتحقق موضوعها صغرويّا ، وبضمّ هذه الصغرى إلى تلك الكبرى المتشكّل منهما الشكل الأوّل من القياس يستنتج الحكم الفعلي ، ويصل إليه ، فيكون متنجّزا في حقّه . [ 2 ] يعني أن الحكم الفعلي يكون بمنزلة النتيجة في كلتا المرحلتين : مرحلة فعليته وثبوته الواقعي ، ومرحلة تنجّزه والعلم به ، فبثبوت المقدّمتين يثبت الحكم ، وبالعلم بهما يعلم به . [ 3 ] أي تتخلّف النتيجة عن انضمام المقدمتين وجودا وعدما ، وإذ قد عرفت آنفا امتناع تخلف فعليّة الحكم عن فعليّة المقدّمتين ثبوتا ، للزوم الخلف ، فكذلك - إثباتا - يمتنع تخلّف تنجّزه عن العلم بالمقدّمتين ، لنفس المحذور . [ 4 ] مراده قدّس سرّه بالثلاثة الشأنيّة والفعليّة والتنجّز ، وقد سمعت أن الحكم الشأني هو المجعول الشرعي على موضوعه المقدّر الوجود قبل فعليّته بفعليّة موضوعه ، فهو الحكم الشخصي الذي لم يصر بعد فعليّا ، بل له شأنيّتها وقوّتها ، أما الحكم الإنشائي الذي تقدّم أنه إنشاء الحكم الكلّي على موضوعه المقدّر الوجود على نحو القضية الحقيقيّة والكبرى الكليّة فليس هو نحو وجود للحكم - حتى شأنا - ليعدّ من مراتبه ، إذ ليس هناك بعث فعليّ ولا شأني ولا زجر كذلك ولا غيرهما ، وحقيقة الحكم ما كان كذلك .