نفس ذلك المجعول الشرعي [ 1 ] على موضوعه المقدّر وجوده بالحكم الشأنيّ في الجميع ، إذ كونه من قبيل ما بالقوّة ظاهر .
وكما لا خفاء [ 2 ] في أنّ دوران فعليّة ذلك الحكم وكونه بعثا أو زجرا [ 3 ] فعليّا للمكلّف ، وكذا تحقّق ما أنشِئ بعقد أو إيقاع أو غير ذلك مدار تحقّق ذلك الموضوع هو الذي يقتضيه كونه مجعولا على ذلك التقدير ، وتنتزع سببيّة الأسباب لمسبّباتها عن ذلك [ 4 ] ، ولا
شرح
التكوينيّة المؤثّرة في مسبّباتها ، إذ كما أن النار - فرضا - توجد الحرارة تكوينا ، كذلك العقد الإنشائي أو الحيازة - مثلا - يوجد الملكيّة اعتبارا ، والإنشاء عندهم إيجاد في الاعتبار . هذا ، وقد يعبّر بالسبب حتى في موضوعات التكاليف ، وستعرف قريبا وجهه .
[ 1 ] وذلك قبل فعليته بفعلية موضوعه ، أما بعدها فهو الحكم الفعلي ، وسيذكر الآن .
[ 2 ] بيان ضمنيّ لمرحلة فعلية الحكم ، مجمله ما مرّ من أن مقتضى جعل الحكم على تقدير تحقق موضوعه هو إناطة فعليّته بتحقّقه ودورانها مداره .
[ 3 ] هذا في التكليفيات ، كما أن ما بعده في الوضعيات .
[ 4 ] أي عن الدوران المذكور ، فمن دوران وجود المسبّب مدار وجود السبب تنتزع السببيّة ، والغرض من درج هذه الجملة المعترضة في هذا المقام الإشارة إلى المناسبة في تسمية الموضوع بالسبب ، ووجه الشبه بينهما ، وأنه لمّا كان منشأ انتزاع عنوان السببيّة للسبب والمسببيّة للمسبب دوران جود الثاني مدار وجود الأول وإناطته به ، وكانت هذه العلقة بعينها متحققة بين الموضوع وحكمه ناسب أن يسمّى الموضوع باسم السبب - وإن اختلفا في أن الإناطة بين الأوّلين تكوينيّة ذاتيّة ، وبين الأخيرين تشريعيّة جعليّة .