هو من حيث الائتمان على المرهون لا لذات عنوان الرهن والمرهونيّة .
ولعلّ هذا هو المراد من توجيه الضمان في الفرض : بأنّ الرهن لا يمنع منه في الاستدامة عند التعدّي ، فلا يمنع في الابتداء .
وفي الجواهر : « إنّ الضمان هنا خيرة الأكثر ، بل لا خلاف يجده فيه إلّا في القواعد والمحكيّ عن ابن سعيد » « 1 » .
ولكن في جامع المقاصد عن ظاهر الإيضاح : « إنّ فرض القواعد لعدم الضمان هو ما لو أذن المالك بإبقائها رهنا ، وهو غير الفرض المتقدّم » « 2 » فإنّ الإذن بإمساك العين رهنا لا يبعد صيرورة العين بها أمانة وحكمها عدم الضمان كما تقدّم ، وصريح الشافعي في رهن كتاب الأمّ هو الضمان مع الإذن بقبضه أي بإبقاء المغصوب رهنا ، وكذا لو كانت بيده بشراء فاسد ؛ معلّلا بأنّ الآخذ لا يكون وكيلا لربّ المال في شيء على نفسه « 3 » . وقد تقدّم أنّ عدم الضمان غير منحصر بالتأدية ، بل يكون مع الائتمان أيضا ولو سلّمنا عدم حصول التأدية بما ذكر .
ويظهر من احتجاج التذكرة الحكم بالضمان مع فرض الإذن فإمساكه رهنا بقرينة تنظيره بالإذن للأمناء بإمساك ما تعدّوا فيه مع ثبوت الضمان « 4 » ، وكذا استصحابه للضمان . والظاهر من ذلك منعه ؛ لتحقّق عنوان الائتمان بالإذن بإمساكه رهنا ، وكذا بالإذن للأمناء بإمساك ما تعدّوا فيه .
ولكنّ الأقرب تحقّقه في الأوّل ، وكذا الثاني لرجوعه إلى تجديد الاستيداع ، إلّا أن يريد منه إرادتهم لحفظ ما تعدّوا فيه وعدم إهماله إلى أن يؤدّوه ، ولكنّه غير الإذن بالإمساك .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 25 : 110 ؛ قواعد الأحكام 2 : 116 ؛ الجامع للشرائع : 289 .
( 2 ) . جامع المقاصد 5 : 98 ؛ إيضاح الفوائد 2 : 26 .
( 3 ) . الأمّ 3 : 142 .
( 4 ) . تذكرة الفقهاء 13 : 193 - 195 ، المسألة 143 .