التقييد محكوما بحكمه ، كما إذا ثبت لأفراد العالم أحكام بحسب العموم والإطلاق ، ثمّ قيّد الإطلاق في بعض أحوال العالم كالفسق مثلا بالنسبة إلى بعض الأحكام ، فلا فرق في لزوم التقييد بين مقارنة الفسق لعنوان العالم في الحدوث وبين تأخّره عنه ، وعلى هذا فلو كانت اليد يد ضمان ، ثمّ طرأ عليها عنوان الأمانة المالكيّة أو الشرعيّة ، فمقتضى عموم أدلّة الأمانات وإطلاقها هو تقييدها لإطلاق الحديث بذلك .
وهاهنا مسائل :
[ المسألة ] الأولى : لو تاب غاصب العين فأبقاها المالك عنده وديعة ،
فالوجه كما ذكرنا عدم الضمان ؛ لعموم أدلّة عدم الضمان في الوديعة التي هي أشبه بالنصّ في العموم ؛ لتعليلها عدم الضمان بالاستئمان والأمانة ، وهذا كاف فضلا عن دعوى كون الأداء الذي هو غاية للعهدة في الحديث شاملا لمثل هذا الحال . وكذا لو أبقاها وديعة عند قابضها بالسوم أو البيع الفاسد أو العارية المضمونة ، أو من الغاصب مع الجهل بالغصب . وكذا لو أبقاها بأحد العناوين التي تكون فيها أمانة ، سواء كان الإبقاء لمحض مصلحة المالك كالتوكيل بالبيع ونحوه ، أو مع مصلحة الآخذ كالإبضاع والإجارة والرهن والقراض « 1 » والبيع بجعالة ونحو ذلك ، أو لمحض مصلحة الآخذ كالعارية التي لم يشترط فيها الضمان ولم تكن ذهبا وفضّة ؛ وذلك لعموم أدلّة الأمانات وإطلاقها ، فتقيّد الحديث كما قدّمنا ، مضافا إلى عموم قوله تعالى :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 2 » ، حيث يكون الإبقاء لمحض مصلحة الآخذ ، وإن كان بعد الغصب فإنّ أمانة الغاصب المتعقّبة بالتوبة لا تخدش في تحقّق الإحسان منه أخيرا ، ولا تعارض حكمه .
وعن الإيضاح « 3 » أنّ له نظرا فيما لو أذن الراهن للغاصب بالقبض رهنا ، أي بإبقائها
هامش
( 1 ) . القراض : في كلام أهل الحجاز المضاربة . لسان العرب 7 : 217 ، « ق ر ض » .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .
( 3 ) . إيضاح الفوائد 2 : 26 .