تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
رهنا ، ومنشؤه أنّ ذلك هل يعدّ استنابة في اليد أم لا ؟ قلت : وحيث يكون مفروض الكلام فيما لو كانت الإذن بالإبقاء على حدّها فيما لو أذن له بالقبض في الرهن الابتدائي من دون مداخلة تغلّب من المرتهن الذي كان غاصبا ، أو مصانعة من الراهن ، فإنّ المتحقّق في هذا الفرض هو حقيقة الائتمان الذي هو موضوع التقييد في الحديث أو حصول الغاية لعهدته ، كما في الرهن الابتدائي ، ولئن كان الإذن بالقبض هناك استنابة في اليد ، فكذا في الفرض الذي لا يختلف معه إلّا بمسبوقيّة الحقيقة ببعض الأمور التي لا تؤثّر فيها تغييرا . وفصّل جامع المقاصد بين الإبقاء عند الغاصب وديعة وبين إبقائها إجارة ، فقال بعدم الضمان في الوديعة معلّلا : بأنّ المستودع مستناب في الحفظ وإثبات اليد عن المالك لمحض مصلحته ، فكانت يده يد المالك « 1 » . وحاصل مراده : هو تحقّق مضمون الأداء الذي هو غاية العهدة في الحديث ، وقال بالضمان في الإجارة ؛ معلّلا بأنّ يد المستأجر وإن كانت في الأصل يد أمانة ، إلّا أنّ الضمان قد يجامع يد المستأجر إذا تعدّى ، وليست يد نيابة عن المالك في الحفظ وإنّما هي استيفاء للمنفعة ، فهي لمصلحة المستأجر ، فوجب أن يبقى الضمان معها إلى أن تتحقّق التأدية إلى المالك . قلت : إنّ الذي اقتضى عدم الضمان في الوديعة في لسان الأدلّة إنّما هو عنوان الائتمان والاستنابة في الحفظ من دون مدخليّة ؛ لعدم مقارنة الائتمان لغرض آخر ، كما هو مسلّم في سائر الأمانات الابتدائيّة ، وفي الكلّ تكون الاستنابة في الحفظ لمصلحة المالك ، غاية الأمر مقارنته في غير الوديعة لغرض آخر ، يمكن أن يرجع حتّى في العارية إلى مصلحة المالك في وجوه انتفاعه بالعين ولو بالإحسان والأجر ومساعدته على حفظ ماله .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 5 : 98 - 99 .