فالمدار لعدم الضمان في الكلّ هو عنوان الائتمان ويد الأمانة ، لا عنوان يد الإجارة والرهن مثلا ، فإذا تعدّى أو فرّط المستأجر أو المرتهن مثلا خرج من عنوان الأمانة ، كما يخرج الودعيّ بذلك ودعه ، ولا يخرج عن كونه مستأجرا أو مرتهنا ، ولئن كان عنوان الائتمان والاستنابة في الحفظ في الوديعة تأدية من الغاصب فهو في الإجارة ونحوها كذلك ، غاية الأمر مقارنته لشيء آخر من أغراض المالك والمؤتمن تكون داعيا للائتمان وتحمّل كلفة الحفظ على أنّه لا حاجة ؛ لعدم الضمان لحصول الغاية المذكورة في الحديث ، بل يكفي التقييد بأدلّة الأمانات التي تكاد أن تكون نصّا في عمومها وإطلاقها بواسطة التعليل بالائتمان والأمانة وإناطة عدم الضمان بهما ، كرواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في المضاربة « 1 » ، وصحيحة الحلبي أو حسنته عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في صاحب الوديعة والبضاعة والعارية أي الودعي وآخذ البضاعة والمستعير « 2 » ، ورواية الفقيه زيادة على هذا في أجير أقعد على المتاع فسرق « 3 » ، ورواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السّلام في صاحب البضاعة « 4 » ، وموثّقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أتى بصاحب حمّام وضعت عنده الثياب فضاعت ، فلم يضمّنه ، وقال عليه السّلام : إنّما هو أمين » « 5 » .
المسألة الثانية : إذا تعاقد المالك مع الغاصب على رهن المغصوب عنده ،
وكفى كونه بيده عن تجديد إقباض رهنيّ أو إذن بالإبقاء رهنا ، فالوجه الضمان لو تلف على هذه الحال ؛ لأنّ العين لم تصر أمانة فهي مضمونة للحديث ، وعدم الضمان في الرهن إنّما
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 240 ، باب ضمان المضاربة . . . ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 189 ، ح 836 .
( 2 ) . الكافي 5 : 238 ، باب ضمان العارية والوديعة ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 179 ، ح 790 و 183 ، ح 805 .
( 3 ) . الفقيه 3 : 304 ، ح 4091 .
( 4 ) . الكافي 5 : 238 ، باب ضمان العارية والوديعة ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 184 ، ح 812 .
( 5 ) . الكافي 5 : 242 - 243 ، باب ضمان الصنّاع ، ح 8 ؛ الفقيه 3 : 257 ، ح 3932 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 218 - 219 ، ح 954 .