فرعان
الأوّل : لو جدّد المالك الاستيداع للودعي على العين التي تعدّى فيها
ارتفع الضمان الحاصل بالتعدّي ، وعاد حكم الوديعة ، سواء كان ذلك بعد ردّها إلى المالك ، كما لا ينبغي الإشكال والخلاف فيه ، وفي التذكرة والرياض إجماعا « 1 » ، أو لم يكن كما جزم به في ظاهر الشرائع « 2 » ، وجعله في التذكرة الأقرب « 3 » ، والمسالك الأقوى « 4 » ، والرياض الأشهر « 5 » .
ولكن في الجواهر :
إنّ الأقوى مع عدم فسخ العقد الأوّل هو عدم البراءة من الضمان ؛ للأصل وعدم صيرورته وديعة جديدة بذلك ، إذ هو بالتفريط السابق لم ينفسخ عقد أمانته ، ولم يرتفع الإذن له في حفظها ، وإنّما صارت به وديعة مضمونة « 6 » . انتهى .
وهذا لا يلائم ما ذكره في الرهن من منع عدم صدق التأدية التي هي غاية العهدة عند استناد اليد إلى إذن المالك بالإبقاء « 7 » ، وإنّ ذلك من تصرّف المالك ، فكيف بها إذن إذا كانت مستندة إلى تجديد الاستيداع والاستنابة في الحفظ ، مع أنّ الظاهر أنّ الضمان عند التعدّي أو التفريط إنّما هو من حيث اليد ، وممّا يقتضيه الحديث لا ممّا يقتضيه عقد الوديعة ؟ بل إنّ عقد الوديعة والاستئمان فيه هو المانع من الضمان ، فلا يناط عدم الضمان بانفساخ العقد ، بل إنّما يناط بالائتمان والاستنابة في الحفظ ، والفرض أنّ ذلك قد تجدّد وصارت به اليد يد أمانة ، مع أنّ العقد الأوّل هو الائتمان ، وبعد التعدّي أو
هامش
( 1 ) . المصدر 2 : 198 ، الطبعة الحجريّة ؛ رياض المسائل 9 : 427 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 133 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 199 ، الطبعة الحجريّة .
( 4 ) . مسالك الأفهام 5 : 116 .
( 5 ) . رياض المسائل 9 : 427 .
( 6 ) . جواهر الكلام 27 : 145 .
( 7 ) . المصدر 25 : 171 و 172 .