التفريط لا يعلم من حال المالك إلّا إرادة التحفّظ على ماله وعدم إهماله كما يراد من الغاصب ، فليس هناك إذن بالإبقاء واستنابة في الحفظ ، وهذا هو المصحّح لتجديد الاستيداع ، على أنّ عقد الاستيداع جائز لكلّ من الطرفين فسخه ، فلو فرض له بقاء لكان تجديد الاستيداع والائتمان فسخا ونسخا له ، فلا مجال للأصل وغيره في الحكم بالضمان مع تجدّد الائتمان الذي هو عنوان التقييد للحديث في الوديعة .
وأمّا ما في المسالك من عدم المنافاة بين الوديعة والضمان « 1 » ، فلئن سلّمناه بوجه فلا نسلّم عدم المنافاة بين الائتمان والضمان كما هو ظاهر .
الفرع الثاني : فيما إذا تعدّى أو فرّط في الأمانة فأبرأه المالك من الضمان .
وقد جزم في الشرائع أيضا بعدم الضمان « 2 » ، وجعله في التذكرة الأقرب « 3 » ، وفي الرياض الأشهر « 4 » ، واستشكل في المسالك والجواهر بكون الإبراء حينئذ إسقاطا لما لم يجب « 5 » ؛ لأنّ المراد من الضمان إنّما هو اشتغال ذمّته عند التلف بالغرامة .
لكن يمكن أن يقال : إنّ الضمان حقّ للمالك ، وثمرته الغرامة عند التلف ، فيمكن تعلّق الإسقاط به كحقّ الخيار والشفعة ، فتتبعه ثمرته في السقوط . ولعلّ هذا حاصل ما أفاده في المسالك في إمكان رفع الإشكال « 6 » ، ولئن منع كونه حقّا فيمكن القول برجوعه إلى تجديد الائتمان خصوصا إذا قارن الإذن بالإبقاء للحفظ ، كما جعله جامع المقاصد من وجوه المسألة والوجه في الفرع السابق ، وإن اختلفا بالصراحة والكناية « 7 » .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 116 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 133 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 199 ، الطبعة الحجريّة .
( 4 ) . رياض المسائل 9 : 427 .
( 5 ) . مسالك الأفهام 5 : 116 ؛ جواهر الكلام 27 : 146 .
( 6 ) . مسالك الأفهام 5 : 116 .
( 7 ) . جامع المقاصد 6 : 48 .