نعم ، إذا أمره بالردّ وأبرأه من الضمان في مسافة الردّ ، ففي تحقّق عنوان الائتمان نوع خفاء .
المسألة الثالثة : إذا صارت يد الضمان يد أمانة شرعيّة فالوجه أيضا عدم الضمان ؛
لعموم ما دلّ على عدم الضمان في الأمانات الشرعيّة ، ومنه قوله تعالى :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 1 » ، كما اختاره في المكاسب أوّلا فيما لو أخذ الجائزة من الجائر بنيّة التملّك ، ثمّ علم أنّها مال الغير ، فأبقاها بيده أمانة شرعيّة حسبة وإحسانا بنيّة حفظها لمالكها والردّ إليه ، كما جزم بعدم الضمان لو أخذها من أوّل الأمر إحسانا بنيّة الحفظ والردّ لمالكها .
ولكنّه قدّس سرّه احتمل بعد ذلك قويّا لزوم الضمان في الصورة الأولى ؛ لأنّه أخذها في أوّل الأمر بنيّة التملّك ، ومقتضى عموم « على اليد » هو الضمان « 2 » . انتهى .
والعموم غير مدافع ، إلّا أنّ إطلاقه بالنسبة للضمان مقيّد بأدلّة الأمانات الشرعيّة ، والفرض أنّ التلف صادف حال كونها أمانة بلا تعدّ أو تفريط حتّى بتأخير إيصالها إلى صاحبها مع إمكانه وأمن الضرر ، والمشهور أنّ الجائزة المذكورة بقسميها يتصدّق بها آخذها بعد التعريف سنة أو إلى حدّ اليأس ، فإن تمّ دليل الصدقة كان تقييدا للحديث بالنسبة لعهدة الحفظ والمنع من هذا التصرّف .
واستدلّ للتصدّق بمرسلة السرائر المنجبرة بالشهرة « 3 » ؛ لقوله في أوائل كتاب المكاسب : وقد روى أصحابنا أنّه يتصدّق به عنهم ، ويكون ضامنا إذا لم يرضوا بما فعل « 4 » . انتهى .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .
( 2 ) . المكاسب 2 : 183 .
( 3 ) . السرائر 2 : 204 .
( 4 ) . المكاسب 2 : 188 - 189 .