الفصل السابع في ملاحظة نسبة الحديث مع غيره من الأدلّة
فمنها : قوله تعالى :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 1 » ، فإنّه ناظر بنفيه إلى الحديث في نفي سبيل المالك على الآخذ بالتغريم ما دام محسنا بأخذه ، وإن اقتضى الإحسان إتلاف بعض المال المأخوذ ، كما أنّه ناظر في هذا الفرض إلى قاعدة الإتلاف ، ولعلّ ما يجيء إن شاء اللّه تعالى فيما يتعلّق بهذا بعض الكلام إن شاء اللّه تعالى .
ومنها : ما دلّ على عدم الضمان ، كالإجماع والروايات ، فإنّها مخرجة لها من حكمه بالضمان .
ومنها : حكم العقل بعدم وجوب الردّ أو الحفظ عند عدم القدرة .
ومنها : حديث الرفع عن المكره والمضطرّ « 2 » بالنسبة لوجوب الحفظ والردّ إذا تعلّق الإكراه بالإهمال أو الإبقاء والاضطرار بالإتلاف ، كالأكل في المخمصة مثلا ، إلّا أنّ ذلك لا يسقط الضمان بالنسبة للمضطرّ مطلقا ، والمكره إذا كان الإكراه مسبوقا بيد الضمان بدون إكراه ، فإنّ أثر العهدة السابقة تحمّل الدرك العارض ولو بمثل هذه الحال .
نعم ، لو كان الإكراه على الأخذ من أوّل أمره ، فقد قال في غصب الشرائع :
إنّه لا يضمن المكره المال وإن باشر الإتلاف ، والضمان على من أكرهه ؛ لأنّ المباشرة ضعفت مع الإكراه فكان ذو السبب هنا أقوى « 3 » .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 59 ، ح 132 ؛ الخصال 2 : 417 ، ح 9 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 3 : 186 .