تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وإن كان المأخذ هذه الأخبار الخاصّة - باعتبار الغرور والخديعة والتدليس - فلا يخفى اختصاص مواردها بصورة العلم بالحال ، مع اقتضاء لفظ الخديعة والتدليس لذلك ، مع تصريحها بعدم الرجوع على من لا يعلم دخيلة أمر المرأة . وإن كان المستند هو الحديث النبوي المذكور ، فإنّ مقتضى التعبير بالمغرور نسبة الغرور إلى الفاعل ، وأنّه لا يكفي في الرجوع مجرّد اغترار المغترّ ، بل يصحّ السلب لنسبة الغرور إلى المقابل ، كما يشهد به قوله عليه السّلام في نهج البلاغة : « ما الدنيا غرّتك ، ولكن بها اغتررت » « 1 » ، فإنّ الغرور المنسوب إلى الفاعل إنّما هو من الأفعال التوليديّة والعناوين المنتزعة . والظاهر أنّه كالتأديب ممّا لا يتحقّق من الفاعل بدون قصد العنوان ، كما أنّ الظاهر أنّ المناط في الرجوع بسببه هو المناط في الرجوع بسبب التدليس في النكاح . وقد عرفت من الأخبار أنّه لا رجوع على من زوّج المرأة وهو لا يعلم بدخيلة أمرها ، والتفرقة بين الغرور والتدليس بعيدة جدّا . نعم ، ربما يتشبّث برواية جميل المتقدّمة من حيث عدم استفصاله وتفصيله عليه السّلام في الرجوع على البائع بين كونه غاصبا أو عالما بالغصب أو فضوليّا بلا إجازة ، وبين كونه جاهلا باستحقاق الغير لها ، ويتمّم فيما عدا البيع بعدم القول بالفصل ، ولعلّه لأجل الرواية صرّح كاشف الغطاء في شرح القواعد بالرجوع على بائع مال الغير ، مع علمه بذلك وجهله « 2 » . لكن لا يبعد أن يقال : إنّ وحدة المناط في الرجوع بالغرور والتدليس وبعد التفرقة بينهما وتقييد الرجوع على مزوّج المرأة بمعرفته بدخيلة أمرها مخصّص لعموم الرواية الناشئ من عدم الاستفصال والتفصيل ، مضافا إلى أنّ عدم القول بالفصل لا يتحقّق منه إجماع ، والأصل عدم الرجوع على الجاهل .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 470 ، الخطبة 223 . ( 2 ) . شرح قواعد الأحكام 2 : 101 - 102 .