تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والحقّ في جميع ذلك هو الضمان ؛ لعموم الحديث وإطلاقه . والوجه في ذلك أنّ أدلّة الأمانات لم يخرج مورد من مواردها عن العهدة المجعولة بالحديث كما هو ظاهر ، وإنّما رفعت بعض آثار العهدة - وهو الضمان - إذا اتّفق كون التلف عند الأمين بلا تعدّ ولا تفريط ، أو كون المالك آذنا بالانتفاع مجّانا . وبعبارة أخرى : أنّ العهدة الثابتة بالأخذ علّة تامّة لأمور ، منها الضمان ، وغاية ما يستفاد من أدلّة الأمانات والعارية أنّ الحالة الوجوديّة - وهو كون الآخذ أمينا حال التلف أو ما في حكمه غير متعدّ ولا مفرّط ، أو كون المالك آذنا بالانتفاع - سبب لعدم الضمان والخلاص من ضمان العين في الأوّل ، والمنفعة في الثاني ، وينتزع من فعليّة تسبيبه كونه مانعا من تأثير العهدة لضمان العين أو المنفعة ، ومتى شكّ في هذا المانع فلا يعتنى باحتماله . والحاصل : أنّ الأخذ واليد علّة تامّة للعهدة وآثارها التي منها الضمان ، وعنوان الأمانة أو العارية والبيّنة تسبيب أثر بوجوده يزاحم آثار العهدة ، ومع إحراز العلّة التامّة لا يعتنى باحتمال المزاحم كما بيّنّاه في آخر رسالة اللباس المشكوك فيه ، وأمّا التشبّث باستصحاب حكم الأمانة فغير مجد ؛ لأنّ المعلوم السابق من حكم الأمانة حكم تعليقيّ منوط بالتلف بدون تعدّ أو تفريط ، وهو ثابت حتّى مع التعدّي والتفريط ، ولا يرفعه إلّا النسخ ، ولكنّ الكلام في ثبوت المعلّق عليه . ومن الواضح أنّ الثبوت الواقعي للمعلّق لا يقتضي ثبوت المعلّق عليه ، فما ذا يجدي الثبوت الاستصحابي ، وكذا استصحاب كونه أمينا لاحتياجه إلى إثبات مقارنة التلف لكونه أمينا ، وكذا المعارضة باستصحاب عدم القرض والإجارة ، فإنّه ليس لهذا الاستصحاب أثر شرعي ، ليجري فيعارض ؛ لأنّ عدم الضمان للعين أو المنفعة ليس من آثار عدم القرض أو الإجارة ، بل هو من آثار الوديعة والعارية . فإن قلت : إنّ ذلك يقتضي الحكم بضمان الأمين إذا ادّعى التلف بغير تعدّ أو تفريط . قلت : كذلك لولا الدليل على تصديقه وقبول قوله مع يمينه .