المسألة الثالثة : المشهور - كما في المسالك والكفاية والجواهر « 1 » - أنّ للمالك الرجوع على المستعير من الغاصب ،
وهو جاهل بالغصب ، وإن كان له الرجوع على الغاصب لغروره .
وفي عارية الشرائع « 2 » جعل الوجه تعلّق الضمان بالغاصب حسب .
وبه جزم في عارية مجمع الفائدة « 3 » ، وجعل أخذ المالك للغرامة من المستعير الجاهل ظلما ظاهرا ، إلّا أن يكون هناك نصّ أو إجماع .
وفي غصب المجمع « 4 » منع كلّيّة الضمان باليد حتّى مع الجهل ؛ لأنّ حديث « على اليد » « 5 » غير ظاهر الصحّة مع عدم التصريح .
قلت : وقد قدّمنا حجّيّة الحديث وعمومه على وجه تثبت به الكلّيّة التي منعها ، وكفى به دليلا .
وأمّا ما ذكره في الشرائع « 6 » ، فقد وجّهه في المسالك والجواهر « 7 » بما حاصله : أنّ الغاصب أقوى في الإتلاف وأولى بنسبته ؛ لضعف مباشرة المستعير المغرور .
ولا يخفى أنّ كلام الشرائع ينبغي أن يكون في خصوص التلف لا الإتلاف ، مع منع الأقوائيّة المدّعاة ، وقد ذكرنا أنّ « قاعدة السبب » إنّما تجري فيما إذا كان المباشر كالآلة ، كالصبيّ والمجنون اللذين لا يميّزان ، فما وجّهه به في الجواهر - من قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » بدعوى الخروج بها عن « حديث اليد » في
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 141 ؛ كفاية الفقه 1 : 704 ؛ جواهر الكلام 27 : 166 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 136 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان 10 : 380 .
( 4 ) . المصدر : 518 .
( 5 ) . تقدّم في ص 3 .
( 6 ) . شرائع الإسلام 2 : 136 .
( 7 ) . مسالك الأفهام 5 : 141 ؛ جواهر الكلام 27 : 166 .