تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وفي الجواهر أنّه بلا خلاف يجده فيه ، وأنّ ظاهر الأصحاب عدم رجوع المالك على المكره بشيء . ثمّ قال : « ولعلّه لعدم صدق « أخذت » الظاهر في الاختياريّة » « 1 » . قلت : والذي يمكن أن يدّعى فيه الظهور النوعي هو الاختيار في مقابل الغفلة بمعنى الفعل عن قصد ، وهو حاصل مع الإكراه . وأمّا الاختيار بمعنى العمل بداعيه ورغبته ، فدعوى اعتباره في الحديث تحتاج إلى شاهد خاصّ . نعم ، لا بأس بالاحتجاج بصحيحتي المحاسن والنوادر ، عن صفوان وابن أبي نصر والحلبي جميعا عن أبي الحسن عليه السّلام ، عن الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السّلام : « لا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وضع على أمّتي ما أكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطئوا » « 2 » ، ولا يضرّ في هذا الاحتجاج كون هذه اليمين غير صحيحة ، ولا يلزم فيها شيء ، فإنّ نفس الاستشهاد والتطبيق لأيّ غرض كانا يدلّان على أنّ الموضوع هي الآثار كلزوم الطلاق والصدقة ، لا خصوص العقاب . ورواية الشيخ مسندا - ولا يبعد كونها من الصحيح - عن محمّد بن عذافر ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن حلف الرجل بالعتق عن غير ضمير على ذلك ، قال عليه السّلام : « من حلف بذلك وللّه فيه رضى فهو لازم فيما بينه وبين اللّه ، وليس ذلك على المستكره » « 3 » . ولا يعارض الاحتجاج بقاعدة الضرر ؛ وذلك لأنّ ضرر المالك لم يكن من الآخذ ، وإنّما توجّه إليه ممّن أكرهه فهو دافع للضرر عن نفسه ، إذ لا يجب تحمّل الضرر لأجل دفع الضرر المتوجّه إلى الغير .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 37 : 57 . ( 2 ) . المحاسن 2 : 69 - 70 ، ح 1195 ؛ النوادر لأحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري : 74 - 75 ، ح 159 ، وفيه اقتصر على قول المعصوم عليه السّلام فقط ، وفي ح 160 ورد مرسلا عن أبي الحسن عليه السّلام . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 8 : 299 ، ح 1109 باختلاف يسير .
الرسائل الفقهية — صفحة 91 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان