ولعلّ هذا هو ملحوظ المحقّق بقوله المتقدّم « لأنّ المباشرة ضعفت مع الإكراه فكان ذو السبب أقوى » « 1 » ، ولا يعتبر الموازنة بين الضربين بعد صدق توجّه الضرر على المكره ؛ وذلك لعموم دليل نفي الإكراه ما لم يبلغ الدم « 2 » ، وعموم أدلّة الحرج « 3 » .
ومن هنا ينقدح الاحتجاج أيضا بأنّ الإذن للمكره بدفع ضرره الذي يعمّ المالي ينافي تضمينه ، وكذا عدم وجوب دفعه للضرر المتوجّه ابتداء على المالك ممّن أكرهه .
فرع : إذا مات الودعيّ ، ولم توجد الوديعة في تركته ، فيشكّ في كونها تلفت بلا تعدّ أو تفريط ، فالمحكيّ عن الأكثر في هذا الفرع هو الاعتماد على عموم الحديث وإطلاقه في الحكم بالضمان « 4 » .
وذهب بعض إلى عدم الضمان تمسّكا بالبراءة « 5 » ، فقال بعض : إنّ ضمان الودعيّ منوط بالتعديّ والتفريط ، ولم يحرز أحدهما « 6 » .
وقال آخر : « إنّ الحديث مخصّص بالأمانات » « 7 » ، ولعلّه يريد أنّ الحديث تنوّع بأدلّة الأمانات ، فلا يكون حجّة في المصداق المشتبه ، بل المرجع فيه الأصل ، ومن هذا النحو ما لو مات عامل المضاربة ، ولم يوجد المال في تركته ، وما لو ادّعى الآخذ فيما تلف بدون تعدّ أو تفريط أنّه وديعة ، وادّعى المالك أنّه قرض ، أو ادّعى المنتفع بالعين أنّها عارية ، وادّعى المالك الإجارة .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 70 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 59 ، ح 132 ؛ الخصال 2 : 417 ، باب التسعة .
( 3 ) . الكافي 3 : 30 ، باب مسح الرأس والقدمين ، ح 4 ؛ الفقيه 1 : 103 - 104 ، ح 212 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 61 ، ح 168 .
( 4 ) . منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد 6 : 24 - 25 ؛ والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 5 : 123 .
( 5 ) . مسالك الأفهام 5 : 123 - 124 .
( 6 ) . مفتاح الكرامة 6 : 21 .
( 7 ) . المصدر : 23 .