من فرجها ، وأنّ المهر على الذي زوّجها ، وإنّما صار عليه المهر ؛ لأنّه دلّسها » « 1 » . وهي ظاهرة في أنّ المراد منها أنّ قرار الغرامة على الذي زوّجها .
ولا يخفى أنّ موارد هذه الروايات ممّا عدا الأولى مختصّة بما إذا كان مزوّج المرأة عالما بعيبها ، وقد صرّحت جملة من الروايات باختصاص الرجوع بمن يعلم بالعيب ، كما في تتمّة الرواية الأخيرة ، لقوله عليه السّلام فيها : « ولو أنّ رجلا تزوّج امرأة وزوّجه إيّاها رجل لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شيء ، وكان المهر يأخذه منها » .
ونحوها رواية داود بن سرحان ، وحسنة الحلبي أو صحيحته ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في رجل ولّته امرأة أمرها ذات قرابة ، أو جار له لا يعرف دخيلة أمرها ، فوجدها قد دلّست عيبا هو بها ؟ قال عليه السّلام : « يؤخذ المهر منها ، ولا يكون على الذي زوّجها شيء » « 2 » .
ثمّ إنّ قاعدة الغرور إن كان المأخذ لها قاعدة السبب - مع غضّ النظر عمّا تقدّم في ذلك - فالوجه اختصاص الحكم بالرجوع على العالم بالحال دون الجاهل ، فإنّه لا فرق في التسبيب بينه وبين من زوّج المرأة ، وهو لا يعرف دخيلة أمرها .
وكذا إذا كان المأخذ قاعدة الإضرار - مع الغضّ أيضا عمّا تقدّم - فإنّ فرض نسبة الإضرار إلى الجاهل لا يزيد على فرض نسبته إلى من زوّج المرأة ، وهو لا يعلم بدخيلة أمرها .
ودعوى التخصيص بهذا ؛ لقاعدة السبب أو الإضرار - كدعوى التفرقة بين تولّي التزويج وبين سائر المعاملات - بعيدة جدّا .
وإن كان الإجماع فالمتيقّن منه الرجوع على العالم بالحال ؛ فإنّه لم يتحقّق الاتّفاق والإجماع ، بل لا اتّفاق على أنّ المغترّ يرجع على من تعامل معه وإن كان جاهلا بالحال .
هامش
( 1 ) . المصدر : 407 ، باب المدالسة في النكاح ، ح 9 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 424 ، ح 1697 ؛ الاستبصار 3 : 245 ، ح 878 ؛ السرائر 3 : 562 .
( 2 ) . المصدر ، ح 10 ، وفيه : « ولّته امرأة أمرها أو ذات قرابة أو جار لها . . . » ؛ الفقيه 3 : 87 ، ح 3389 ، وفيه : « في رجل ولّته امرأة أمرها إمّا ذات قرابة أو جارة له لا يعلم دخيلة أمرها . . . » .