المغرور على الغارّ حكم ضرريّ أيضا ، والمدّعى ثبوته ، فيلزم تكرّر الخروج عن القاعدة بلا مخصّص .
ويمكن أن يقال : إنّ حديث اليد مقدّم على قاعدة الضرر بالنسبة لرجوع المالك على المغرور ؛ لأنّ موارده في التغريم لا تنفكّ عن ضرره .
نعم ، لا يقال : إنّ ضرر المغرور باستقرار الغرامة عليه ، وعدم رجوعه على الغارّ مقدّم في الرعاية على ضرر الغارّ بالرجوع عليه ؛ لأنّه هو المنشأ في ذلك .
لأنّه يقال : إنّ قاعدة الضرر لا تثبت للمغرور حكم الرجوع على الغارّ ، وإنّما تنفي تشريع الحكم الضرري ، وعدم رجوع المغرور على الغارّ ليس حكما مستفادا من العمومات ؛ لينفى بها ، مضافا إلى أنّ قاعدة الضرر قد خصّصها الحديث بالنسبة لتغريم المغرور ، فيحتاج حينئذ رجوعه على الغارّ إلى مستند آخر ؛ فتأمّل .
هذا ، وإن بنى المقام على قوله عليه السّلام : « لا ضرار » « 1 » بتفسيره بالإضرار بالغير وحمله على أنّ إضرار المضارّ لا يذهب له هدرا ، بل يلزمه تداركه بالخسارة ، فإنّه يشكل بأنّ فعل الغارّ لم يكن إضرارا ، وإنّما هو معاملة مع آخر قد قبلها أو أخذ العين ، غاية الأمر أنّ الشارع حكم في موردها بسبب الأخذ بالضمان ، ولو أريد - بنسبة الإضرار إلى الفاعل - ما هو أعمّ من الفعل والتسبيب لما اتّضح كون المقام من التسبيب الذي يصحّح النسبة .
ومن هنا لا يتّجه الالتفات إلى أنّ براءة ذمّة الغارّ لكونه ضارّا ضرر على المغرور .
ثالثها : الإجماع على قاعدة المغرور .
وقد منع الأستاذ الخراساني في تعليقته تحقّقه ؛ لاحتمال أن يكون الاتّفاق لو سلّم إنّما هو لأجل استناد الكلّ أو البعض إلى قاعدتي السبب والضرر ، فلا يكون كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام « 2 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 280 ، باب الشفعة ، ح 4 ، و 292 - 294 ، باب الضرار ، ح 2 ، 6 ، 8 ؛ الفقيه 3 : 45 ، ح 154 ، و 147 ، ح 648 ، و 4 : 243 ، ح 777 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 146 - 147 ، ح 651 ، و 164 ، ح 727 .
( 2 ) . راجع في حاشيته على المكاسب : 81 .