هذا الوجوه ما يصحّ عليه الاعتماد في الحكم المذكور .
نعم ، إن كان هناك إجماع كاشف عن رأي المعصوم فذاك . ولكن لم نطّلع على من ادّعاه ، أو نقل دعواه حتّى من لا يهمل ذكر الإجماع المنقول كالرياض والجواهر ، إلّا أنّا لم نطّلع على خلاف في المسألة مع الاختلاف في توجيهها ، وبناء على عدم تحقّق الإجماع فالوجه عدم رجوع السابق على اللاحق مطلقا حتّى المتلف ؛ إذ الأصل براءة ذمّته بالنسبة للسابق ، والفرض براءتها بالنسبة للمالك بأداء السابق .
ثمّ إنّه إذا بنى على رجوع كلّ على لاحقه ، أو على من تلفت العين في يده - حسب ما يقتضيه اختلاف الوجوه المذكورة - فإنّما يرجع عليه بحسب حال العين عند أخذه لها منه ، كما لو حدث بها عيب عند السابق ، أو تنزّلت قيمتها ، واعتبرنا في الضمان أعلى القيم ، فإنّ ضمان العيب وتنزّل القيمة يختصّ بمن كانت العين بيده عند حدوث ذلك .
وأيضا إنّ السابق إنّما يرجع على اللاحق إذا لم يكن قد استأمنه على العين ، كما لو أودعها أو رهنها عنده أو آجرها له أو أعارها عارية غير مضمونة ، ونحو ذلك ، فإنّ الائتمان - وإن كان في غير محلّه - مناف لاستحقاق المؤتمن للضمان عند التلف بلا تعدّ أو تفريط ، كما هو لازم معنى الائتمان ومقتضى التعليل الوارد في جملة من الأخبار .
وكذا لو هدر السابق للّاحق حرمة العين ، كما لو أباحها أو وهبها له وإن أتلفها .
المسألة الثانية : إذا تلفت العين وكان في ذوي الأيدي المتعاقبة مغرور ؛
لجهله بكونها مال الغير ، فغرّمه المالك رجع - وإن تلفت العين في يده - على من غرّه بما اقتضاه الغرور من الخسارة كلّا - كالمتّهب والمباح له في التلف والإتلاف والأمين في التلف بلا تعدّ أو تفريط ؛ لأنّ ذلك مورد الغرور فيه - أو بعضا ، كالمشتري أو المصالح ونحوهما إذا غرّمه المالك بالقيمة التي هي أكثر من المسمّى ، فإنّه كما يرجع بالمسمّى لفساد المعاملة يرجع بالزائد لأجل الغرور ، فإنّه إنّما أقدم على الضمان بالمسمّى ، فهو فيما زاد عليه مغرور ، بل يرجع على من غرّه بكلّ ما اغترمه على العين من نفقة أو عوض عن أجرة