والأقوى ما ذهب إليه المشهور لقاعدة الغرور ، فإنّه أقدم على أن يكون انتفاعه مجّانا ، وإن دفع الثمن بإزاء العين ، بل وفي رواية جميل الآتية « 1 » دلالة عليه ، فإنّ حرّيّة الولد من المنافع المهمّة لوالده .
وكذا ما دلّ على رجوع الزوج على المدلّس بالمهر مع استمتاعه بالزوجة « 2 » ، حيث إنّ الاستمتاع لم يمنع من الرجوع بسبب التدليس الذي هو مساوق للغرور .
وقد ذكروا للمستند لرجوع المغرور على من غرّ أمورا :
أحدها : أنّ المباشر لكونه مغرورا أضعف من السبب الذي هو الغارّ .
وفيه : أنّ قاعدة السبب والمباشر إنّما تجري فيما إذا كان المباشر كالآلة ، كالطفل والمجنون المسلوبي التمييز دون المميّز الذي يعمل بدواعيه . على أنّ قاعدة السبب لو جرت لاقتضت عدم رجوع « 3 » المالك على المباشر المغرور ، وخصّصت الحديث كما خصّصت قاعدة الإتلاف في مواردها .
والظاهر أنّه لا كلام في رجوع المالك على المغرور كما هو الفرض .
وقد أفاد هذا في العناوين « 4 » ، وتعليقة الأستاذ على المكاسب « 5 » ، وأيضا فإنّ الصورة من قاعدة السبب والمباشر تختصّ بالإتلاف ، وإلحاق التلف يحتاج إلى ملاحظة الأولويّة ، ولم يتعرّضوا لذلك .
ثانيها : قاعدة الضرر .
وقيل عليه : إنّ المتيقّن منها هو أنّه لم يشرع في الإسلام حكم ضرريّ ، وتطبيقها على تضرّر المغرور يقتضي أن لا ضمان عليه للمالك ، والفرض خلافه ، كما أنّ رجوع
هامش
( 1 ) . يأتي في ص 65 .
( 2 ) . راجع وسائل الشيعة 21 : 211 ، الباب 2 من أبواب العيوب والتدليس .
( 3 ) . في الأصل : « الرجوع » .
( 4 ) . العناوين 2 : 443 .
( 5 ) . حاشية المكاسب لمحمّد كاظم الآخوند الخراساني : 81 .