تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

[ الوجه الخامس : ] وذكر في هذه التعليقة وجها خامسا جعله مقتضى التحقيق

وهو أنّ اللاحق هو السبب في ضمان السابق ، بمعنى ثبوت العوض في ذمّته إذ حال بينه وبين إرجاع المال إلى المالك ؛ ليخرج من تبعة الضمان . وفيه أوّلا : أنّه يلزم هذا الوجه أن يختصّ رجوع السابق بما إذا لم يكن بقاؤها عند اللاحق بسوء اختياره ، كما لو باعها الغاصب مثلا للعالم بالغصب أو وهبها أو أعارها أو آجرها له أو رهنها أو أودعها عنده أو باعها للجاهل بيعا خياريّا ، ولم يكن انتقاله إلى اللاحق بسوء اختيار السابق ، وإن لم يكن له سبيل على ارتجاعها ، فإنّه هو الذي سبّب على نفسه ذلك ، بل ومع العزم الصادق على الإرجاع وحيلولة اللاحق بينه وبين ذلك ، مع أنّه لا يوجد هذا التفصيل حتّى في كلام هذا الموجّه ، وعدم وجدان مثله دليل عدمه . وثانيا : أنّ السبب في ضمان السابق إنّما هو أخذه ويده ، وأثر الضمان هو تعلّق الغرامة بذمّته عند اتّفاق التلف ، والسابق ومن تلف المال في يده بحسب دلالة الحديث وتضمين العرف سواء ، مع أنّ التغريم بمثل ما ادّعاه من التسبيب يحتاج إلى دليل ، مضافا إلى أنّه يلزمه أن يقول : إنّ من منع الغاصب ونحوه عن ردّ العين حتّى تلفت يرجع عليه الغاصب ، ونحوه إذا غرّمهم المالك ، وإن لم يضع المانع يده على العين ، فإنّ تسبيبه في هذا الحال للخسارة ربما يكون أقوى من التسبيب المدّعى .

الوجه السادس : ما ذكره الأستاذ في تعليقه على المكاسب ،

وهو أنّ ذلك من آثار حدوث السبب لضمان ما كان في ضمان الآخر وأحكامه عند العرف « 1 » . ويؤيّده الاعتبار ، ولم يردع عنه في الأخبار . قلت : إن كان المراد من ذلك عمل العرف في تغريماتهم - بحيث يحتاج إلى الردع لو لم يرض به الشارع - فهو غير معلوم ، بل لم نطّلع على مثل ذلك ، ولم نسمع به عنهم ، وإن كان بناء العرف على ذلك فهو مشكوك إن لم يكن عدمه معلوما ، فليس إذن في
هامش
( 1 ) . حاشية المكاسب لمحمّد كاظم الآخوند الخراساني : 83 .