تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
القيمة ، فإنّ حقيقة الخيار هو حلّ ذلك العقد لا إرجاع كلّ مملوك إلى ملك مالكه الأوّل ، بل هذا من بعض آثاره ، حيث يمكن ولا يلزم من الرجوع إلى المثل أو القيمة رجوع التالف إلى ملك مالكه بعد التلف ، ثمّ ينتقل إلى البدل وإنّما ذلك ؛ لأنّ العين المقبوضة مضمونة ، وأثر صحّة المعاملة وبقائها ضمانها بالمسمّى ، فإذا انفسخت رجعت إلى أصله من المثل أو القيمة . ودعوى عدم الإشكال في احتساب العين التالفة من الزكاة والخمس والصدقة ممنوعة ، بل لا تنبغي الصحّة إلّا في احتساب ما في الذمّة من المثل أو القيمة ، فلو احتسبه على ذوي الأيدي كان كما لو غرّمه ، ويجري فيه الكلام . وكذا دعوى عدم الإشكال في الصلح على العين التالفة ، ولئن قيل بصحّة الصلح على الثوب التالف الذي يساوي درهما بدرهمين فوجهه أعمّ من كون الصلح على الثوب التالف وإن علّل به في الشرائع والمختلف « 1 » ، بل بنى جماعة - كما في الدروس وجامع المقاصد والمسالك ، بل والجواهر « 2 » - على الصلح على القيمة الثابتة في الذمّة إن لم يكن الربا يعمّ الصلح ، أو أنّ القيمة ما هو أعمّ من خصوص الدرهم ، بل هي ماليّة نقد أحد مصاديقها ماليّة الدرهم ، وقد منع في المبسوط « 3 » صحّة الصلح المذكور ؛ لأنّه ربا ، وحكي مثله عن الخلاف وابن البرّاج « 4 » . ودعوى أنّ مقتضى القاعدة دخول المعوّض طبعا في ملك من خرج منه العوض ، إنّما قيل بها في المعاملات باعتبار دلالة المعاوضة والمعاملة ، ومع أنّها فيها ما فيها « 5 » ، لا تقاس عليها الغرامة ، فإنّها محض تخسير وتدارك للمالك .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 100 ؛ مختلف الشيعة 6 : 177 - 178 ، المسألة 118 . ( 2 ) . الدروس الشرعيّة 3 : 329 ؛ جامع المقاصد 5 : 412 ؛ مسالك الأفهام 4 : 269 ؛ جواهر الكلام 26 : 130 . ( 3 ) . المبسوط 2 : 308 . ( 4 ) . الخلاف 3 : 299 - 300 ، المسألة 10 ؛ حكاه العلّامة عن ابن البرّاج في مختلف الشيعة 6 : 178 ، المسألة 118 . ( 5 ) . وقد أوضحنا ما فيها في حاشية بيع المكاسب . ( منه عفي عنه ) . راجع هذا الجزء من الموسوعة ، ص 341 - 342 .