كانت الخسارة قبل تحقّق الضمانيّة الثانية على الأوّل ، فيكون هو مضمونا له كالمالك .
الثاني : أنّ دخول المال في عهدة الأوّل بمجرّد اليد يوجب صيرورة المال ملكا له ، ولو شأنا ، فيكون التصرّف فيه موجبا للضمان له .
الثالث : ليس في قوله عليه السّلام « على اليد » دلالة على تعيين المضمون له ، وليس معه قرينة نقليّة أو عقليّة تدلّ على أنّ المتعهّد له لا بدّ وأن يكون هو المالك .
قلت : وممّا ذكرنا وغيره تعرف وجه النظر والمنع في هذه الأمور .
الوجه الرابع : ذكره في بعض التعليقات على المكاسب ،
وجعله أحسن من الوجهين السابقين .
وهو أنّ السابق إذا أدّى العوض إلى المالك فقد ملك العين التالفة بالمعاوضة القهريّة ، فيقوم مقام المالك في الرجوع على الأيدي المتأخّرة . وهكذا إلى أن يستقرّ الضمان على من تلف بيده ، ثمّ وضّح هذا الوجه بدعوى : أنّه لا إشكال في أنّ المالك لو صالح عن العين التالفة أحد ذوي الأيدي أو غيرهم قام ذلك المصالح مقام المالك في الرجوع على من شاء منهم ، وكذا لو احتسبه خمسا أو زكاة أو صدقة ، وأنّ مقتضى القاعدة دخول المعوّض « 1 » في ملك من خرج منه العوض ، وأنّ العوض المدفوع في باب الغرامات يكون عوضا للعين التالفة « 2 » . انتهى .
ولا يخفى أنّ المأخوذ من الغارم إنّما هو غرامته ، والعرف الذي أحال الشرع على ما عنده من آثار العهدة يرى بين الغرامة وبين عنوان العوض والمعاوضة بونا بعيدا وفرقا واضحا .
ودعوى أنّ مؤدّي الغرامة يملك العين التالفة إنّما هي دعوى ممنوعة ، لا يسلم فيها اعتبار العين التالفة ملكا لأحد ، فضلا عن أنّها ينتقل ملكها من واحد إلى آخر ، ولا شهادة لذلك في صحّة فسخ المعاملة الخياريّة بعد تلف العين والرجوع إلى المثل أو
هامش
( 1 ) . في الأصل : « المعوّض » .
( 2 ) . حاشية السيّد محمّد كاظم اليزدي على المكاسب : 186 .