تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فيما يدلّ من ذلك على العهدة والتغريم ما يفرّق بين الأيدي الآخذة بحسب التلف في بعضها وعدمه كما ذكره ، أو يتكفّل دلالة أو إشعارا بهذه التفاصيل ، وأنّ دلالته إنّما هي بنحو واحد ؟

الوجه الثالث : قوله في المكاسب :

إنّ السابق الذي لم يتلف المال بيده اشتغلت ذمّته بالبدل قبل اللاحق ، فإذا حصل المال في يد اللاحق فقد ضمن شيئا له بدل ، فهذا الضمان يرجع إلى ضمان واحد من البدل والمبدل على سبيل البدل ؛ إذ لا يعقل ضمان المبدل معيّنا من دون البدل ، وإلّا خرج بدله عن كونه بدلا ، فما يدفعه الثاني فإنّما هو تدارك لما استقرّ تداركه في ذمّة الأوّل ، بخلاف ما يدفعه الأوّل ، فإنّه تدارك نفس العين معيّنا إذا لم يحدث تدارك بعد ، فإن أدّاه إلى المالك سقط تدارك الأوّل له ، ولا يجوز دفعه للأوّل قبل دفع الأوّل للمالك ؛ لأنّه من باب الغرامة والتدارك ، فلا اشتغال للذمّة قبل فوات المتدارك « 1 » . قلت : قد أفاد قبل ذلك قدّس سرّه في مسألة القيمي ما حاصله - كما نبّه عليه جماعة « 2 » - : أنّ الانتقال إلى البدل إنّما هو حين التلف ، وأنّ معنى ضمان العين كونها في العهدة ، ومعنى ذلك وجوب تداركها ببدلها عند التلف ، وأنّ التدارك هو الالتزام بقيمته يوم التدارك « 3 » . ولازم ما أفاده - كما هو الصحيح - أنّه ليس قبل التلف إلّا ضمان العين وعهدتها بدون اشتغال ذمّته بالبدل ، والأيدي المتعاقبة كلّها متساوية في ذلك قبل التلف ، وليس هناك بدل مضمون ، وكون العين لها بدل شأني هو معنى كونها محترمة مضمونة ، يؤثّر ضمانها وعهدتها عند التلف وجوب تداركها بالبدل واشتغال الذمّة به ، وهذا المعنى ثابت للعين قبل وضع الأوّل يده عليها وعنده .
هامش
( 1 ) . المكاسب 3 : 508 . ( 2 ) . منهم العلّامة الحلّي في تحرير الأحكام الشرعيّة 4 : 530 . ( 3 ) . المكاسب 3 : 244 باختلاف يسير .