الوجه الثاني : قوله في غصب الجواهر :
إنّ الذي تلف المال بيده هو المشغول الذمّة للمالك بالبدل ، وإن جاز للمالك باعتبار الغصب - إلزام الغاصب بأداء ما اشتغلت ذمّته به ، فيملك حينئذ من أدّى بأدائه ما هو للمالك في ذمّته بالمعاوضة الشرعيّة القهريّة ، وبذلك اتّضح الفرق بين من تلف المال في يده وبين غيره الذي خطابه بالأداء شرعيّ لا ذمّي « 1 » . انتهى .
ولا يخفى أنّه لم تتقيّد العهدة في الحديث ولا الضمان الذي هو من آثارها بالتلف في اليد ؛ لينحصر شغل الذمّة بالبدل من الحديث بمن تلف المال في يده ، مع أنّ ظاهر تجويزه ؛ لرجوع المالك على غيره واعتبار الغصب أنّه لا يجوز رجوع المالك على الجاهل بالغصب من الآخذين ، إذا لم تتلف العين بيده ، وأنّه غير مخاطب بالأداء ، ولا أظنّه يلتزم بذلك .
وكيف كان ، فجواز إلزام المالك لمن لم تشتغل ذمّته له ، وكونه إلزاما بما اشتغلت به ذمّة من تلف المال بيده ، وأنّ من يلزمه المالك يملك ما يملكه المالك في ذمّة من تلف المال بيده ، وأنّ هناك معاوضة شرعيّة قهريّة ، وأنّ خطاب من تلف المال بيده ذمّي ، وخطاب غيره شرعي ، كلّ هذا ممّا يحتاج إلى أدلّة وافية ببيان كاف لا يصادمه شيء ، وهل هناك إلّا ما استند إليه في الرجوع على الجميع من قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 2 » ،
فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
« 3 » ،
وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
« 4 » ، وغير ذلك ، وقوله عليه السّلام : « كلّ مغصوب مردود » « 5 » ، « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 6 » ؟ وهل ترى
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 37 : 34 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 126 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام 4 : 130 ، ح 366 ، وفيه : « المغصوب كلّه مردود » .
( 6 ) . تقدّم في ص 3 .