الفصل السادس في تعاقب الأيدي على العين المأخوذة
ومقتضى عموم الحديث تعلّق العهدة وأثرها بكلّ واحد من الآخذين لتساويهم في الصدق ، فيجب على كلّ منهم ردّ العين حدّ قدرته ، ما لم يكن جاهلا بكونها مال الغير فلا يتنجّز في حقّه التكليف .
وأمّا الضمان فهو لازم لهم جميعا على كلّ حال ، فإذا تلفت العين كان كلّ منهم مشغول الذمّة بالغرامة كما هو أثر العهدة . ولكنّ المعلوم من مجرى الحديث والاعتبار العرفيّ في وجه الإرفاق بالمالك في التغريم أنّ الذي يستحقّه إنّما هي غرامة واحدة يتدارك بها ماليّة ماله ، فإذا استوفاها من بعضهم أو أبرأه لم يبق له حقّ على الباقين ، ونتيجة ذلك أنّ له الخيار في الرجوع بالغرامة على أيّهم شاء ولو بالتوزيع ، فيسقط عن الباقين كالواجب الكفائي ؛ إذ يسقط بحصول الغرض وليس في الشرع أو العقل والاعتبار العرفي ما يمنع من شغل ذمم متعدّدة بمال واحد على هذا النحو .
ودعوى عدم تصوّر ذلك بمكان من المنع ، ولئن اتّفق الأصحاب ظاهرا على خلاف ذلك في ضمان الدين ، فإنّما هو للإجماع على براءة ذمّة المضمون عنه واشتغال ذمّة الضامن . والذي تمكن دعوى منافاته للمقطوع به من مذهبنا إنّما هو اشتغال ذمم متعدّدة بمال واحد في ضمان الدين ، فإنّه إن ترامى الضمان جماعة تبدّل اشتغال الذمّة وبراءتها ، وإن ضمنوا دفعة اشتغلت ذممهم بالتوزيع ، بخلاف المقام ، فإنّ الآخذ الثاني لا يضمن بحكم الحديث عن الأوّل ، ولا له ، بل كلّ منهما ضامن للمالك ، وهما متساويان في جهة الإرفاق بالمالك وإن تعاقبت أيديهم ولم يتقيّد الضمان في مؤدّى