وهبه مثلا ، أو اتّفق له الانتفاع بالعين ، أو أباح منفعتها أو نماءها ، ردّ على الغارم بمقدار ما ينقص من قيمة العين في المعاملة باستثناء كلّيّ ذلك النماء أو المنفعة في وقتهما منها ، وكذا إذا رجع على ذي اليد الأخرى بغرامة النماء أو المنفعة كما يحقّ له ، فإنّ الذي لا يضمن النماء والمنافع بعد دفع البدل إنّما هو من دفعه لأجل الحيلولة دون غيره ممّن يجري حكم الحديث بالنسبة إليه أيضا .
المقام الثامن : إنّ غرامة الحيلولة قد تكون مثلا ينمو بالزرع كالحبوب ،
ولا ينبغي الإشكال حينئذ في أنّ النماء - إذا زرعت « 1 » - ملك المالك ، بمعنى أنّ الغارم لو ردّ العين لم يكن له حقّ في النماء لا عينا ولا بدلا ، بل له مثل ما دفع ؛ لأنّه قد انقطعت علقته من عين الغرامة بزرع المالك لها ، وانتقل أمر الاسترجاع إلى مثلها ، وإلّا لم تحصل فائدة التغريم والتسلّط على الانتفاع إن لم ينفذ هذا التصرّف ، ويقطع علقة الغارم من الغرامة .
وأمّا غرامة غير المثلي فهي قيمته من النقد الغالب ، وإن صارت من غير النقد كالحيوان أو الشجر مثلا - احتاج ذلك إلى التراضي ، فإن فرض انتقال ذلك حينئذ بالتراضي والمبادلة عن القيمة ، فالوجه أنّ الغارم ليس له استرجاعه لو ردّ العين ، أو لا حقّ له في نمائها المتّصل والمنفصل ، وإنّما له استرجاع القيمة التي دفع العين بدلا عنها ، وإن فرض انتقاله بعنوان التغريم مع المسامحة في خصوصيّة القيمة والعين المدفوعة ، فالوجه إذن أنّ للغارم عند ردّ العين المأخوذة استرجاعه مع نمائه المتّصل ، كما جزم به في المبسوط والتذكرة والقواعد وجامع المقاصد والجواهر من دون تعرّض لخلاف أو إشكال « 2 » . ولكنّهم جزموا أيضا بأنّ نماءها المنفصل - كالصوف واللبن للمالك - لا حقّ
هامش
( 1 ) . أي زرعت الحبوب .
( 2 ) . المبسوط 3 : 96 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 388 ، الطبعة الحجريّة ؛ قواعد الأحكام 2 : 230 - 231 ؛ جامع المقاصد 6 :
273 ؛ جواهر الكلام 37 : 166 - 167 .