تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يقتضيه النظر الوجوب » « 1 » ، وجعله في ضمان النماء الأصحّ استصحابا لما كان إلى أن يعلم المزيل . وفي الجواهر : « أنّه التحقيق » « 2 » . وعن المسالك اختياره « 3 » . وحاصل كلماتهم في ذلك أنّ العين باقية على ملك المالك يجب ردّها ، وهي ومنافعها ونماؤها مضمونة له ، وإنّ القيمة للحيلولة غرامة شرعيّة تثبت بالأدلّة ، وهي لا تقتضي براءة ولا تغييرا للحال الأوّل . قلت : ولا يخفى أنّ ماليّة العين وتقويمها إنّما هو باعتبار الماليّة في نمائها ومنافعها المستقبلة . ألا ترى أنّ العين تسقط ماليّتها وتقويمها إذا انتفت منها المنافع والنماء رأسا ، وتقلّ إذا قلّت أو استثني منها شيء في المعاوضات ، فالبدل عن العين في المعاوضة والتغريم يرجع في الحقيقة والغرض المقصود من الأموال إلى كونه بدلا عن المنافع والنماء ، فالخروج عن ضمان العين والبراءة منه خروج وبراءة من ضمان المنافع والنماء ، والحال الأوّل قد تغيّر ، والاستصحاب قد انقطع ، والمزيل معلوم ، ولا ينافي ذلك كونها نماء ملك المالك ومنافعه ، فإنّ ذات العين ملك المالك ولا تغرّم ثانيا . والمفروض أنّ المنافع والنماء قد غرّمت في ضمن غرامة العين . ولعلّ هذا بيان ما أفيد في المبسوط والمكاسب في وجه المختار « 4 » . وأمّا كون القيمة غرامة شرعيّة تثبت بالأدلّة فهو مسلّم لا معدل عنه ، ولكن ذلك لا يقتضي كونها تعبّدا لا يعرف وجهه ، كيف وإنّ المتكفّل بتشريعها هو الحديث الذي أوكل أمر العهدة وتفصيل آثارها إلى نظر العرف والعقلاء في وجوه الأموال وتداركها . ويتفرّع على الوجه في المختار أنّه لو ردّ إلى المالك شيء من نماء ملكه أو باعه أو
هامش
( 1 ) . المصدر : 273 ، وفيه : « والذي يقتضيه النظر في الموضعين الوجوب » . ( 2 ) . جواهر الكلام 37 : 139 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 12 : 201 . ( 4 ) . المبسوط 3 : 96 ؛ المكاسب 3 : 208 .
الرسائل الفقهية — صفحة 69 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان