نعم ، قد يشكّ في وجوب البدل لو فرض العلم بكون زمان الحيلولة على وجه لا يمكن للمالك فيه الانتفاع بالبدل أصلا حتّى بالمعاوضة والعطيّة ، وعلى تقديره فالأصل البراءة .
المقام الثالث : لا يجب على المالك قبول هذا البدل إذا بذله الآخذ ،
بل له انتظار التمكّن من ردّ العين ؛ لأنّه غير مستقرّ في ذمّة الآخذ كي يراعي بتفريغها ، ولأنّه مضمون على المالك بغرامته عند ردّ العين لو كان تالفا ، وإلزامه بذلك تعريض له للضرر المخالف للإرفاق ، بخلاف غرامة العين في ذلك كلّه .
المقام الرابع : لا يخفى أنّه لا يتمّ الإرفاق بالمالك والتدارك لماله بهذا البدل حتّى يكون مسلّطا على جميع وجوه الانتفاع به على نهج أمواله ،
فإن كان هذا المقدار ملازما للملك قلنا به .
وفي المبسوط والغنية والسرائر : « أنّه بلا خلاف » أي بيننا ، وكذا عن الخلاف « 1 » ، ولا يضرّ فيه لزوم الجمع بين ملك البدل والمبدل منه ؛ إذ لا دليل على امتناعه إلّا مخالفته لوضع المعاوضات في المعاملات ، وليس المقام منها بل هو غرامة ، ولو أدّى التراضي في القيمي إلى كون الغرامة عينا لها نماء ومنفعة فلا ينبغي الإشكال في كونهما للمالك المستحقّ للغرامة ، وإلّا كان التغريم عبثا لا فائدة فيه ، فإنّ ماليّة ذي النماء والمنفعة إنّما هي باعتبار التسلّط على نمائه ومنفعته .
المقام الخامس : إذا ردّت العين المأخوذة إلى مالكها لزمه ردّ الغرامة إلى غارمها ؛
لأنّ ملكه لها أو تسلّطه عليها إنّما كان بعنوان الغرامة والبدليّة عن العين المأخوذة من أجل الحيلولة ، فيكون متزلزلا منوطا بالحيلولة وعدم ردّ العين ، فإنّ التأدية في الحديث
هامش
( 1 ) . المبسوط 3 : 95 ؛ غنية النزوع 1 : 282 ؛ السرائر 2 : 486 ؛ الخلاف 3 : 412 ، المسألة 26 .