أنّ المرجع في تحديد ما حواليه إلى العرف « 1 » ، وفي المسالك : « هو ما ينقل منها إليه عادة » « 2 » .
قلت : ويمكن أن يكون هذا ناظرا إلى ما ذكرناه - في الأمر الثاني - من أنّ محطّ نظر العرف والعقلاء في باب الغرامة هو أنّ الكلّي - الذي يتعلّق بالذمّة من المثل - هو ما كانت ماليّته عند ابتداء تعلّقه بالذمّة موازنة لماليّة التالف حين التلف ، وذلك نحو : ما كان موجودا في البلد ، أو ما يقدر نقله إليه بحسب العادة ممّا حواليه ، فإنّه يرجع إلى قيمته في البلد ، والموازنة حين التلف لماليّة المثلي التالف دون ما كان في البلاد التي لم تجر العادة بالنقل منها لغلاء سعرها أو لكثرة المئونة في النقل ، بحيث يعلم أنّ ما يكون له من القيمة حين التلف - ولو بملاحظة المئونة في نقله - أكثر من ماليّة التالف حين التلف ، فلا تصحّ فيه الموازنة ، فليس إذن من أفراد الكلّي الثابت في الذمّة ، ولولا ذلك لكان الأوفق وجوب تحصيل المثل وجلبه حتّى من البلاد النائية ؛ إذ ليس مقام الغرامة من المعاملات التي يقتضي الحال والتباني انصرافها إلى اعتبار المحلّ كما تقدّم ، وعلى ما ذكرناه من الموازنة حين التلف لو اتّفق أنّه اعتيد نقل المثل من البلاد النائية لشدّة الحاجة النوعيّة إليه دخل في ترقّي السعر للكلّي الثابت في الذمّة ، ووجب دفعه ، ولم يكن ذلك من الإعواز .
وأمّا تقدير القيمة عند الإعواز ففيه إشكال ؛ لأنّها إنّما تعرف حقيقتها بتداول البيع والشراء لاختلاف السعر باختلاف الأحوال .
نعم ، قد يعلم أنّ لبعض الأشياء حدّا لا تتجاوزه في السعر النوعي . ولكن هذا لا يجدي في تقدير القيمة ، فالوجه الرجوع إلى الصلح فيما يشكّ فيه .
ولو دفع الغارم القيمة فالظاهر براءته من المثل ولو وجد بعد الإعواز ؛ لسقوط الكلّي من الذمّة بعد أداء بدله من الغرامة ، بخلاف بدل الحيلولة عن العين التي لا تنقطع علقة مالكها منها إلّا بالقواطع المخصوصة .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 6 : 245 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 12 : 183 .