والخروج عن العهدة مرّتين ، كما في بعض التعليقات على المكاسب « 1 » ، بل هو رجوع إلى ما هو الأصل الأهمّ من آثار العهدة والخروج التامّ منها ، الذي بتحقّق مورده وتيسّره يبطل مورد النائب .
فمن الغريب دعوى بعض : « أنّه بإعطاء بدل الحيلولة عن العين لا وجه لبقاء جواز المطالبة بها » « 2 » . انتهى . أفتراه كان بدلا في معاملة عن تراض وتبان ؛ لكي يقال هكذا ؟
أم أنّه تغريم وتدارك ميسور بما ينوب في الانتفاع عن العين وأنّ وجوب ردّها والمطالبة به محفوظ لإمكانه لدلالة الحديث ، وما دلّ على احترام الأموال وتسلّط الناس على أموالهم ، وأنّ كلّ مغصوب مردود ، ولو أنّ الحديث لا يدلّ إلّا على الضمان لكفى في وجوب الردّ ما عداه .
المقام الثاني : في الحال التي يجب فيها دفع هذا البدل ،
وهو كلّ زمان يفوّت على المالك الانتفاع والتصرّف بماله ولو بالمعاوضة والعطيّة ونحو ذلك ، وذلك قد يتأتّى في يوم وساعة مثلا ، كما إذا عرف في بعض الفروض أنّ الحيلولة تكون بهذا المقدار ، فإنّ هذا التفويت ضرر نوعي على الملّاك ، وتفويت لمرغوبهم من الأموال ، فيلزم من ذلك غرامتها وتدارك ماليّتها بدفع المثل أو القيمة على النحو المتقدّم إذا طلبه المالك ، فإنّ العرف - الذي أحال عليه الشارع أمر العهدة ودرك المأخوذ إرفاقا بالمالك - حاكم بذلك بحسب نظرهم في رعاية الملّاك في محطّ رغبتهم في أملاكهم ووجه غرضهم منها .
ولعلّه لذا أطلق الفقهاء كما في جامع المقاصد « 3 » حكمهم بدفع البدل ، إذا طلبه المالك بمحض تعذّر العين ، ولم يتعرّضوا لليوم ونحوه بنفي ولا إثبات ، فإنّ عموم الحديث ونظر العرف في رعاية المالك في ملكه وانتفاعه لا يفرّق بين الخطير والحقير والكثير والقليل .
هامش
( 1 ) . حاشية المكاسب للسيّد محمّد كاظم اليزدي : 110 .
( 2 ) . المصدر : 110 - 111 .
( 3 ) . جامع المقاصد 6 : 271 .