تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

الفصل الخامس في بدل الحيلولة

وهو فيما إذا كانت العين المأخوذة موجودة وتعذّر ردّها عادة ، كما إذا أبق العبد ، أو شردت الدابّة ، أو ضاعت العين ، أو أبعدها الآخذ وغيره ، أو أخذها ثان ، أو غرقت ، حيث لا يحكم بتلفها في الغرق ونحو ذلك ، وللكلام في ذلك مقامات :

[ المقام ] الأوّل : هو أنّه لا يخفى أنّ عهدة العين المأخوذة التي تكفّل بها الحديث تقتضي أمورا مختلفة

تدور مدار موضوعها ، وصحّة التكليف بها : منها : وجوب حفظها متى كانت تنالها يد الحفظ ، ويقف الوجوب حيث لا تنالها ، إمّا دائما كما في التلف ، أو ما دامت كذلك ، كالإباق والغيبة ونحو ذلك ، ولا إشكال ولا شبهة في أنّها إذا عادت إلى تناول يد الحفظ - ولو من بعض الوجوه - وجب حفظها . ومنها : وجوب ردّها ، وقد ينتفي الوجوب بتعذّر ردّها ، إمّا دائما كما في التلف ، أو ما دام التعذّر فيخلفه من آثار العهدة حكم آخر ، يتحقّق حينئذ موضوعه نسبة إلى وجوب ردّ العين نظيرة لنسبة الميسور إلى المعسور ، والنائب إلى الأصل ، وهو ردّ ما يقوم بماليّته مقام ماليّة العين ، ويتدارك على الموازنة والعدل لانتفاع المالك بماليّتها ، وهو المثل في المثلي ، والقيمة في القيمي على ما قدّمناه ، والعمل بهذا في مورده ليس عملا بما هو الأصل الأهمّ من آثار العهدة والإرفاق بالمالك في الحديث ، ولا خروجا تامّا عن عهدة العين ، بل هو ميسور مهمّ نائب مناب الأهمّ منه ، ومتى تحقّق مورد الأثر الأصلي الأهمّ من العهدة وجب المصير إليه ، ولا يكون من العمل بالحديث