ذلك بالتناقض ، فإنّ ضمان أعلى القيم في المغصوب على فرض تسليمه إنّما هو من أحكام القيميّات ، وهو ينافي ثبوت المثل في الذمّة ، كما أنّ ثبوت المثل في الذمّة ينافي ذلك .
ومنها : أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التغريم بالقيمة ودفعها ، وهو بالنسبة إلى اعتبار حين الدفع صحيح ، ولكنّه يشارك ما قبله في اعتبار أعلى القيم في العين ومثلها .
ومنها : أعلى القيم من التلف إلى حين المطالبة .
ويعرف ما فيه ممّا مرّ .
ومنها : أعلى القيم من وقت إعواز المثل إلى المطالبة .
وفيه : ما مرّ من أنّ إعواز المثل لا يمنع من ثبوته في الذمّة ، ولا يقتضي قلبه إلى القيمة ، مع أنّه لم يعهد في شرع الإسلام أنّ القيمة - التي هي دين - تربو بنفسها ، فإنّ المثل - حين الانتقال إلى قيمته والتغريم بها - غير ثابت في العهدة ولا في الذمّة .
فكيف يتشبّث بضمان ارتفاعه في السعر ؟
ومنها : الاعتبار بقيمة يوم الإعواز إن كان المثل منقطعا في جميع البلاد ، وقيمة يوم الحكم بالقيمة إن كان منقطعا في تلك البقعة .
قلت : ولعلّ الأوّل مبنيّ على أنّ انقطاعه في جميع البلاد لا يبقي وجها لشغل الذمّة به .
ولكنّه إنّما يتمّ إذا علم بعدم تمكّن الغارم منه مدّة حياته ؛ ليكون التكليف به تكليفا بغير المقدور . وأمّا مع الشكّ والرجاء فلا .
ولعلّ وجه الثاني أنّ ما كان في غير تلك البقعة ليس من أفراد كلّي المثل الثابت في الذمّة ، فإن كان النظر فيه إلى الموازنة التي ذكرناها في الأمر الثاني فهو جيّد ببعض وجوهه ، لكنّا قد ذكرنا ما يرد على الاعتبار بقيمة يوم الحكم .
هذا ، ولم يذكر عن الأكثر شيء في بيان التعذّر والإعواز ، لكن ذكر في التذكرة : « أنّ المراد من فقدان المثل هو أن لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه » « 1 » . واستظهر جامع المقاصد :
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 383 ، الطبعة الحجريّة .